تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
حمزة والحاج كيوان بمائة فارس من قبل سليمان باشا والي دمشق لأجل توسط الصلح ورفع الحصار عن طرابلس . وكانت فرقة من عسكر الأمير في بركة البداوي ، فقصدهم العسكر الذي في جون عكار . واستعرت نار الحرب بين الفريقين . فلما بلغ عسكر الأمير ذلك تسابقوا لمساعدة أصحابهم دون ترتيب ، فلما أقبلوا انهزم عسكر يوسف باشا خداعا وأكمن بعضهم فتبعهم عسكر الأمير وعبروا النهر وهم يطردونهم . فثار القوم الكامنون بوجوههم وأطلقوا عليهم الرصاص فانكسروا وولوا هم وأصحابهم مدبرين . فلما بلغ الأمير وقوع الحرب اندفع إليهم بباقي الفرسان واندفق كالماء المنهمر ، وسطا سطوة النمر . فلما عرفوه ولوا الادبار مزدحمين على الفرار وتوغلوا في القفار ، فجمع الأمير عسكره ورجع إلى المدينة فقتل من عسكره نحو أربعين رجلا ومن عسكر يوسف باشا خمسة عشر رجلا . وفيما هم على هذه الحال قدم قبوجي باشا بخمسة مراكب ومعه أوامر برفع الحصار عن طرابلس وتحصيل المال من يوسف باشا حسبما التمس من الدولة وخلعة للأمير . فلما أقبلت المراكب خاف سكمان الأمير الذين في المركبين الفرنساويين وفروا إلى المدينة ، فقابل القبوجي الأمير وأعطاه الأمر السلطاني وألبسه الخلعة . فامتثل الأمير الأمر السلطاني وقال : إن يوسف باشا لا يبالي بنقضه العهد معك فمتى ارتفعنا عنه لا يدفع لك المال السلطاني كما تعهد لنا قبلا ونقض فخذ منه المال بحضورنا . فأجابه القبوجي أنه تعهد بدفع المال بعد ثلاثة أيام من توجهك وأنت فلا جناح عليك اذهب بسلام . فأكرمه الأمير بألفين وخمسمائة قرش . ونهض بعسكره راجعا إلى بيروت ومعه كرد حمزة والحاج كيوان فأكرمهما بألفي قرش وجماعتهما بثلاثة آلاف قرش ، فذهبا بهم إلى دمشق . وأما يوسف باشا فحاول القبوجي عن دفع المال مدة طويلة . وفي هذه السنة أرسل السلطان مصطفى خليل باشا قبطان البحر بالمراكب ، فوصل إلى صيدا ثم توجه بالمراكب إلى بيروت ثم توجه إلى طرابلس . فتوسل إليه يوسف باشا بأن يكون وسيطا بالصلح بينه وبين الأمير فخر الدين وأنه يسمح بإعطاء كريمته خطيبة ولده الأمير بلك . فأرسل الوزير يخاطب الأمير بذلك الشأن فأجابه ، فأرسل يوسف باشا أخاه الأمير محمدا إلى صيدا فأعطاه الأمير كريمته الخطيبة ورجع بها إلى طرابلس جذلا .