وفيها أرسل عمر باشا متسلما إلى طرابلس مصحوبا بكتاب إلى الأمير يطلب منه أن يكون مسعفا متسلمه إذا عارضه يوسف باشا . ولما وصل المتسلم إلى المدينة منعه يوسف باشا عن تنفيذ أوامره ، فكتب المتسلم إلى الأمير يخبره . وأرسل له كتاب عمر باشا ، فلما وصل إليه جمع السكمان حالا وأرسلهم إلى حارة غزير وأمر بجمع رجال بلاده جميعها . فلما بلغ يوسف باشا ذلك جمع أقاربه والسكمان وخرج من المدينة إلى عكار وأرسل ولده الأمير بلك إلى بيروت متظاهرا بالحرد من والده . ولما بلغ الأمير ذهاب يوسف باشا إلى عكار أرسل الشيخ أبا نادر الخازن برجال كسروان وبلاد جبيل وبلاد البترون إلى جبة بشرة لطرد جماعة يوسف باشا وضبط المقاطعة . فلما وصل إلى بشرة انهزمت جماعة يوسف باشا منها ، ودخل البرج وعرض إلى الأمير ، فولى أخاه الشيخ أبا صافي على تلك المقاطعة فأقام في ذلك البرج برجاله سنة 1622 .
في هذه السنة عزل يوسف باشا عن طرابلس وتولى مكانه عمر باشا .
فكتب إلى الأمير يطلب منه المساعدة حسب أمر الدولة بتحصيل المال الباقي على يوسف باشا ، فأجابه وأرسل إليه مملوكه سرور آغا والي كسروان يسأله كيف يريد ، فأنعم على الأمير بولاية جبيل والبترون وبشرة والضنية وعكار بشرط أن يدفع له سلفا عشرة آلاف قرش . فأرسل له ذلك مع أربعة آلاف قرش خدمة وألف قرش لأحد خواصه . وحالا جمع السكمان ورجال بلاده عامة وكتب إلى الأمير محمد الشهابي أن يوافيه برجاله . وسار إلى طرابلس ، فلما أقبل على المدينة لقيه عمر باشا وقاضي المدينة وأعيانها إلى برج البحصاص بموكب عظيم ودخلوا المدينة . وفي اليوم الثاني دعاه عمر باشا للوليمة ودعا معه جميع الأعيان وخلع عليه وعلى الأمير محمد الشهابي والأمير بلك بن يوسف باشا وعلى جميع المناصب . وفي اليوم الثالث خرج الأمير إلى بركة السمك وأقام بها وحينئذ قدم قبوجي ومعه أمر بتقرير يوسف باشا على طرابلس .
سنة 1623 :
جرت في هذه السنة حوادث بين الأمير فخر الدين ووالي الشام ، انتهت بانتصار الأمير وبانهزام من كان في جيش الوالي من أمراء الحرافشة ، وهو الأمير يونس ومن أمراء آل سيفا الأمير عمر وكرد حمزة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 477
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٧٧