تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الأمير ذلك العصيان أمر مدبره وطويل حسين أن يهجما على المدينة بثلاثمائة من السكمان فهجموا . ولما وصلوا إلى القرب من باب المدينة أطلقت عليهم سكمان الأبراج الرصاص فقتل منهم أربعة فرسان . فتسلق أحد الفرسان الأبطال السور ثم نزل إلى المدينة وتبعه تسعة من الفرسان مثله ، فانهزم أولاد حمادة حافظو باب المدينة وتحصنوا في القلعة . ثم انحدر عسكر الأمير وكسروا الأقفال وفتحوا الباب فدخل باقي السكمان وهجموا على دار حسين باشا سيفا بقرب القلعة ، فأطلق من فيها عليهم الرصاص فقتل منهم قائد وثلاثة أنفار . ثم دخل الأمير إلى المدينة واستدعى إليه الأمير سليمان سيفا والسكمان الذين كان قد أبقاهم عنده في عكار . وشرع يحاصر حسين باشا وأخوته في القلعة واستدعى مركبين فرنساويين من صيدا فحضرا ، فوضع فيهما خمسين رجلا من السكمان ليمنعوا عن المدينة الوارد من الميرة . وفي بعض الأيام خرج سكمان يوسف باشا من الأبراج يرومون القتال وتحصنوا في الأتراس فهجم عليهم سكمان الأمير بدون علمه ، واضطرمت نار الحرب عند طرابلس العتيقة فتقلقلت سكمان الأمير وكادوا يولون الأدبار ، وقتل منهم عشرة أنفار . ولما بلغ الأمير ذلك نهض حالا بخمسين فارسا وشن الغارة فلما أقبل على القوم جرد سيفه وهجم بالفرسان هجمة هائلة وتبعه باقي السكمان لا يلوون على عنان . فلما أبصرتهم فرسان الأتراس ولوا الأدبار نحو الأبراج فسدت عليهم أبواب الهرب وأعمل في أقفيتهم السلاح فقتل منهم نحو خمسين رجلا وتشتت الباقون . أما الشيخ أبو نادر الخازن فقد صادف أبا جمال الدين غبروش المعرابي الكسرواني صاحب يوسف باشا فقتله . ثم رجع الأمير بفرسانه إلى منزله . فلما بلغ الأمير محمد سيفا ذلك أرسل من قرية سير ولده الأمير عليا إلى الأمير بهدايا . وفي يوم حضر الأمير موسى الكردي إلى الأمير يلتمس منه أن يصالح يوسف باشا . ورجع إلى القلعة فأخبر حسين باشا أن الأمير فخر الدين يجلس في الإيوان . وعند المساء أمر حسين باشا أن يطلقوا المدافع على ذلك الإيوان ، فأطلقوا عليه ثلاثة مدافع فانهدم جانب من الترس ، وفي ذلك الوقت لم يكن أحد في الإيوان . وبلغ الأمير ذلك فقال : إذا كان مرادهم هدم دارهم فأنا أولى بذلك ومن الغد انتقل منها ، وأمر بهدمها فهدمت . وعند ذلك قدم كرد