وجبيل له ، وأنه يضع ولده في غزير لجمع المال . فلما خاطبه الأمير محمد بذلك غضب جدا وتهدد الأمير محمدا ووبخه على شكوى عمه للدولة ووعده بالزيادة للدولة على ايالة طرابلس مائة ضعف . ثم صرفه ووجه مدبره حالا إلى إسلامبول بطلبها ، وأرسل مع ولده الأمير علي مركبين موسوقين صابونا ليبيعه المدبر هناك . ويدفع ثمنه سلفا على مطلوب ولاية طرابلس مضاعفا . فلما وصل المدبر عرض لعلي باشا الصدر الأعظم الجديد فأجابه . فباع المدبر الصابون ودفع ثمنه لعلي باشا عن مال تلك السنة .
واقترض المدبر عشرة آلاف قرش وقدمها لعلي باشا خدمة ، واقترض اثنين وأربعين ألف قرش وسلمها لحسين باشا الجلالي . فدفعها حسين باشا للصدر سلفا عن ايالة طرابلس . فأنعم الصدر على المدبر بولاية جبلة واللاذقية . وأخرج أوامر سلطانية بهدم قلاع يوسف باشا وضبط أرزاقه وأرزاق أصحابه . ورجع المدبر إلى البلاد ، ثم زاد يوسف باشا على ايالة طرابلس . فأرجعتها الدولة له . وأما المدبر فقدم إلى عكار وطلب من يوسف باشا الصك الذي على الأمير ، فوعده بإحضاره من إسلامبول .
وأرسل الأمير موسى الكردي مع المدبر بهذا الجواب للأمير . فلما عرض له الجواب ظنه محاولة فقبض على الأمير موسى وسجنه في قلعة بيروت رهنا على قبض المال . فلما بلغ يوسف باشا ذلك أرسل خمسة عشر ألف قرش وحليا رهنا على عشرة آلاف قرش ، وطلب المهلة بالباقي ، فكتب إليه الأمير صكا بما قبضه وأطلق الأمير موسى .
وفيها أرسل يوسف باشا عسكرا مع ولده الأمير حسن لقتال ابن أخيه الأمير سليمان في بلاد صافيتا ، أولا لمحبته الأمير ، ثانيا لعدم أدائه المال المرتب عليه . فلما وصل الأمير حسن إلى تل عباس . فر الأمير سليمان وحده هاربا إلى بلاد جبلة نزيلا على مقدمي الكلبيين من معاملة القدموس .
وأرسل يستغيث بالأمير ، فجمع الأمير رجال بلاده وتوجه بهم إلى البترون .
فلما بلغ يوسف باشا قدومه أمر ولده الأمير حسنا أن يجمع الرجال الذين معه في تل عباس ويستكن . وأرسل الأمير موسى الكردي إلى الأمير يعتذر له عن قتال ابن أخيه ، أنه إنما كان توهيما عليه لكي يؤدي ما عليه من المال . وأرسل مع الأمير موسى خلعة للأمير سليمان على مقاطعة صافيتا ، فأرسلها الأمير إلى الأمير سليمان فتقبلها ، ورجع إلى صافيتا . ولما سار
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 473
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٧٣