حلب بعسكره إلى حماة . وأرسلا إلى والي طرابلس والأمير أن يرفعا الحصار عن يوسف باشا . فلم يجيباهما إلى ذلك ، بل شددا الحصار .
فلما رأى الوزيران تصلّب والي طرابلس والأمير وقوتهما ، وأنهما لا يقدران على مقاومتهما توسطا الصلح وحكما على يوسف باشا بدفع مائة ألف قرش أخرى لوالي طرابلس والأمير . وكتبا إليه أن يدفعها ليد وكيلهما ، فلما تحقق يوسف باشا ضعف الوزيرين أحضر المال وسلمه لولده الأمير حسين ليدفعه للأمير . فلما دفعه تبارأوا . ثم قال الأمير لعمر باشا فلنرسل هذا المبلغ مع المحصل المقيم عندك مما علينا للدولة فارتضى . فدفعاه وكتبا معه كتبا وصرفاه إلى الدولة . فكتبت الدولة إلى الأمير جوابا تمدحه به . ثم أرجع الأمير كل ما ضبطه ليوسف باشا وللشيخ مظفر . ورجع بعسكره إلى البقيعة ومنها إلى طرابلس وكانت مدة الحصار ثلاثين يوما . فولاه عمر باشا بلاد البترون وبلاد جبيل فدفع له المال سلفا وأبقى عنده السكمان محافظين . وبعد أن ولى على المقاطعتين بعض رجاله عاد إلى بيروت . وأما يوسف باشا فقد أرسل ولده الأمير حسنا إلى دمشق يلتمس من واليها ووالي حلب أن يلتمسا له من الدولة ولاية طرابلس . وأرسل لوالي حلب عشرة آلاف قرش ولمدبره ألفين ، فالتمسا له ذلك . فأرسلت له الدولة ما طلب وتوجه إلى طرابلس . وفي أثناء ذلك سار الأمير إلى بلاد جبيل للصيد فخاف أهل طرابلس وتحصن بعضهم في القلعة والأبراج ولما عاد إلى بيروت اطمأنوا .
وفيها قدم قبوجي باشي يطلب المال من يوسف باشا . فالتمس منه أن يكون وسيطا بينه وبين الأمير فيرد له حفيده الأمير محمد بن حسين باشا ووالدته بنت علي باشا جانبلاط . فأرسل القبوجي الأمير موسى الكردي إلى بيروت ، فسلمه حفيد يوسف باشا ووالدته بنت علي باشا جانبلاط ومن كان معهما . فرجع بهم إلى طرابلس ، ثم عاد إلى الأمير ومعه كتاب له أن يتسلم بلاد جبيل والبترون مدة أربع سنين .
سنة 1619 م :
وقعت في هذه السنة المراسلة بين الأمير وبين يوسف باشا ، فأرسل ابن أخيه الأمير محمدا إلى صيدا يلتمس من الأمير رجوع بلاد البترون
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 472
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٧٢