تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
والهرمل . ثم نهض من بيروت بمن اجتمع عنده إلى نهر إبراهيم ، ثم إلى جبيل فخاطب المحافظين الذين وضعهم يوسف باشا في القلعة أن يسلموا فأبوا ، ثم خاطب المحافظين الذين في قلعة سمر جبيل فأبوا ، فتركهم لاشتغاله بما هو أهم . ونهض إلى أميون ومنها إلى قلعة بخعون في الضنية وحينئذ توجه بعض من عسكره من أهل دير القمر للكسب ، فصادفوا الأمير محمد بن حسين بن يوسف باشا . فلما أبصرتهم جماعته فروا عنه هاربين فقبض عليه أهل دير القمر وأحضروه إلى الأمير وعمره خمس سنين . فأرسل الأمير يخبر والدته بسلامة ابنها لتطمئن ونقلها من سير إلى عكار ، وفي غضون ذلك قدم إلى غزير الأمير علي بعسكره ومعه الأمير علي الشهابي بعسكره . أما الأمير علي فنهض بعسكره من قلعة بخعون إلى قرية تولا . ولما بلغ يوسف باشا قدومه فر منهزما فأرسل حريمه ومثمناته الخفيفة قدامه في طريق ، ونهض برجاله إلى قلعة الحصن في طريق آخر ، ثم أخذ الأمير علي ثلاثمائة فارس من عسكره وجد مسرعا إلى عكار . وفي أول الليل ظهرت عشرة مشاعيل خارجة من عكار على طريق الحصن ، فجد السير في أثرهم وإذا النساء والأحمال سائرة قدامه . فاستحلف فرسانه ألّا يمدوا أيديهم إلى النساء بل يشتغلوا بالكسب . فلما سمع يوسف باشا الضوضاء اطفأ المشاعل وأسرع بعسكره إلى قلعة الحصن ولم يدافع عن حريمه وماله . أما الأمير علي فترجل لصعوبة المسالك واستولى عسكره على الأحمال ، ثم توجه إلى قرية شدرا قاصدا اعتقال الشيخ مظفر اليمني المقيم هناك بعد فراره من واقعة الناعمة . ولما علم بقدوم الأمير فر هاربا إلى قلعة الحصن ، فرجع الأمير إلى عكار ليجمع عسكره . فرآه قد دخلها وغنم ما فيها . وعند الصباح شن الغارة إلى الحصن فتبعه ألف فارس من عسكره ، ولما أقبل على قلعة الحصن وجد جميع أمراء آل سيفا متهيئين برجالهم للقتال وعنده بنو الصواف مقدمو المتن برجالهم . فندم الأمير على إقدامه غير مصحوب بكل عسكره . ثم عول على الحرب محرضا قومه على القتال وانقض هو وفرسانه على القوم . فانهزم يوسف باشا بقومه متسابقين إلى تلك القلعة للتحصن فيها فدخلوها . وفر الأمير محمد وأخوه الأمير سليمان سيفا إلى بلاد جبيل ، وقتل من عسكر آل سيفا خلق كثير . ثم