يخبرون الشيخ مظفر بما كان ، فنهض الشيخ من فوره برجاله إلى الناعمة وكانوا نحو ألفي مقاتل وعمل أتراسا عند العين وصف عسكره من العين إلى الحارة . وعندما بلغ الأمير عليا ذلك نهض من الغد بالعسكر إلى الناعمة وقسم العسكر ثلاثة أقسام فتوجه بالسكمان المشاة في القلب وتوجه عمه الأمير يونس برجال الشوف في الميمنة بجانب الجبل وتوجه الأمير علي الشهابي برجاله وفرسان السكمان ورجال بلاد بشارة والشقيف وصيدا في الميسرة ناحية البحر . وهجم جمعهم معا وتقابل الجيشان واصطدم الفريقان وهجمت الأمراء بالفرسان متسابقين على الميمنة . فلما أبصروهم منقضين عليهم كالبزاة ولوا الأدبار . فقبض العسكر على السكمان الذين في المتاريس وتبعوا أعقاب المنهزمين إلى أرض قرتية قرب الشويفات ، وأخذوا منهم ثلاثة عشر بيرقا وقتلوا نحو مائتي رجل ، وقتل من عسكر الأمراء نحو ثلاثين رجلا . ثم رجع الأمير بالعسكر إلى الدامور ، أما الشيخ مظفر فظل سائرا إلى الضنية وتوطن في قرية شدرا .
ولما بلغ الأمير حسن بن يوسف باشا ذلك فر من غزير بعيال أخيه حسين باشا إلى بلاد عكار . ولما بلغ حسين باشا الجلالي والي طرابلس انهزام الأمير حسن سيفا إلى عكار أرسل رجالا يمسكون عليه الطريق . فلما أقبل عليهم انهزم بفرسانه فقبضت الرجال على من معه ونهبوا ما وجدوه للأمير ورجعوا بهم إلى طرابلس فأخذ الوزير أمتعتهم . فلما بلغ والده يوسف باشا ذلك أرسل ولده الأمير عمر يطلب من والي طرابلس العفو عن المعتقلين وقدم له مالا أرضاه به فأمر بإطلاقهم .
وفيها : كتب الأمير سليمان سيفا إلى الأمير علي يخبره بأن يوسف باشا محاصر إياه في برج تولا ويستغيث به . فجمع الأمير رجال صيدا وأمرهم بالمسير إلى تولا صحبة مدبره ، وأمر الأمير ناصر الدين التنوخي أن يتوجه برجال الجرد والغرب والمقدمين اللمعيين أن يتوجهوا برجال المتن ، وطويل حسين أن يتوجه برجال كسروان ، وكتب إلى حسين اليازجي أن يجمع رجال بلاد صفد وبلاد بشارة والشقيف ويحضر بهم إلى صيدا منتظرا الطلب . ثم نهض الأمير بالعسكر إلى نهر إبراهيم فبلغه أن الأمير سليمان سلم لعمه يوسف باشا عنوة وأخذه إلى عكار فأمر بنهب قرى الحمادية والشاعرية وحريقها وذلك لأنهم كانوا قد غشوا الأمير سليمان بطرد
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 468
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٦٨