ومصيره إلى الرقة وبثه جيوشه فيما بين حلب وحمص ، وتوليته حرب صاحب الشامة محمد بن سليمان الكاتب ، وتصييره أمر جيشه وقواده إليه .
فلما دخلت هذه السنة كتب وزيره القاسم بن عبيد اللّه إلى محمد بن سليمان وقواد السلطان يأمرهم وإياه بمناهضة ذي الشامة وأصحابه .
فساروا إليه حتى صاروا إلى موضع بينهم وبين حماة فيما قيل اثنا عشر ميلا فلقوا به أصحاب القرمطي في يوم الثلاثاء لستّ خلون من المحرم ، وجرت بينهم حروب انتهت بفرار القرمطي بعدما عمل السيف في أصحابه .
وإنا لنورد كتاب محمد بن سليمان إلى الوزير بالفتح لتضمنه بلاء حسين بن حمدان وعبد اللّه بن حمدان البلاء المشكور في هذه الموقعة :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم - قد تقدمت كتبي إلى الوزير أعزه اللّه في خبر القرمطي اللعين وأشياعه بما أرجو أن يكون قد وصل إن شاء اللّه .
ولما كان في يوم الثلاثاء لستّ ليال خلون من المحرم رحلت من الموضع المعروف بالقروانة نحو موضع يعرف بالعليانة في جميع العسكر من الأولياء ، وزحفنا به على مراتبهم في القلب والميمنة والميسرة وغير ذلك .
فلم أبعد أن وافاني الخبر بأن الكافر القرمطي أنفذ النعمان ابن أخي إسماعيل بن النعمان أحد دعاته في ثلاثة آلاف فارس وخلق من الرجالة ، وأنه نزل بموضع يعرف بتمنع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا .
فاجتمع إليه جميع من كان بمعرة النعمان وبناحية الفصيصي وسائر النواحي من الفرسان والرجالة ، فأسررت ذلك عن القواد والناس جميعا ولم أظهره ، وسألت الدليل الذي كان معي عن هذا الموضع وكم بيننا وبينه . . . فذكر أنه ستة أميال .
فتوكلت على اللّه عزّ وجلّ وتقدمت إليه في المسير نحوه ، فمال الناس جميعا ، وسرنا حتى وافيت الكفرة ، فوجدتهم على تعبئة ، ورأينا طلائعهم .
فلما نظروا إلينا مقبلين زحفوا نحونا ، وسرنا إليهم فافترقوا ستة كراديس وجعلوا على ميسرتهم - على ما أخبرني من ظفرت به من رؤسائهم
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 44
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٤