تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وخمسون رجلا سار بهم جلب حسين . فكتب بعض السكمان الذين في دير القمر إلى الحافظ يخبرونه بذلك ، فلما بلغه الكتاب أرسل حسين باشا سيفا والأمير يونس الحرفوش بجماعتهما يمسكون الطريق عليهم . ولما وصلوا إلى العقبة فوق جسر الخردلة التقوا بهم ليلا وانتشبت الحرب بينهم فقبض عسكر الحافظ على رجلين وهرب اثنا عشر رجلا . فبقي مع جلب حسين سبعة وثلاثون رجلا فظلوا سائرين ليلا إلى أن بلغوا أتراس عسكر الحافظ فاستلّوا سيوفهم وهجموا عليهم ، فانهزم أصحاب الأتراس فحل الرعب في قلوب المجاورين فأخذ منهم اللبنانيون بيرقين ثم هجموا على أتراس رجال الأمير أحمد سيفا فانهزموا وجرح الأمير أحمد وأخذوا منهم بيرقين . وقتل من اللبنانيين رجل وأسر رجلان وقتل من عسكر الحافظ جماعة ، ثم نزلوا إلى الخندق واستداروا إلى جانب المزحلق ففتح لهم أهل القلعة باب السر فدخلوا وكانوا أربعة وثلاثين رجلا . وعند الصباح نشروا الأربعة البيارق على شرفات القلعة ، فحنق الحافظ فأمر حسين باشا سيفا أن يتوجه إلى بلاده ويجمع رجاله كلها ويحضر بهم إلى الدامور وأمر الشيخ مظفر اليمني أن يجمع رجال الغرب والجرد والمتن ويحضر بهم إلى تجاه رأس الشوف . وأرسل إلى نهر صيدا بعض مقدمي العساكر وسناجق من عسكر الروم والأمير أحمد الشهابي والأمير أحمد طرباي ووالي صفد . فلما بلغوا ذلك النهر توجه فريق منهم ليحرقوا غريفة فالتقاهم رجال القرى القريبة إليها فصدوهم فانكسروا وقتل منهم جماعة . أما الأمير منذر التنوخي فاختبأ ولما اشتد الحال على الأمير يونس وأحدقت به العساكر من كل جانب ، جمع عقلاء أصحابه وأكابر بلاده وخاطبهم بذلك ، فأشاروا عليه بالتوسل إلى الحافظ وأنه يدخل تحت طاعته على أي وجه كان وأنه يرسل والدته تتشفع به . فأرسلها ومعها ثلاثون رجلا من وجوه عقلاء الديار وخمسة وعشرون ألف قرش وأربعة من الخيل الجياد . ولما بلغه مراسلة السكمان الحافظ قام إلى بعقلين ثم إلى نيحا وأقام فيها بمن بقي معه . وأما السكمان فقد فروا من دير القمر ليلا إلى قلعة الشقيف وسلموا للحافظ . فلما بلغ حسين باشا ذلك نهض برجاله من الدامور إلى دير القمر وأحرق بعض بيوت منها قاصدا إحراق السرايا . وأما والدة الأمير يونس فقد انتهت شفاعتها بولدها للحافظ بالنجاح على قواعد . ولما لم تتحقق كما يريد الحافظ عادت