عرجموش تحت زحلة ، وأرسل يطلب الغرماء من الأمير قرقماس ، ومسك طريق البحر والبقاع على الدروز ، وقتل خلقا كثيرا . فخاف الأمير قرقماس وفر إلى مغارة تيرون وتوفي فيها . وجرت منه أمور قبيحة وقتل ستمائة رجل وأخذ جماعة من الشيوخ إلى إسلامبول فأعيدوا بعد تبرئة أنفسهم مما عزي إليهم . وسنة 1598 م كانت الواقعة في نهر الكلب بين الأمير فخر الدين ويوسف باشا سيفا والي طرابلس بسبب ولاية كسروان ، فانكسر يوسف باشا وقتل ابن أخيه الأمير علي وتشتت عسكره . فتولى الأمير فخر الدين بيروت وكسروان سنة واحدة ثم تركهما له برضاه وسار إلى الشوف . وفي سنة 1605 م كانت الواقعة في جونية بين الأمير فخر الدين وبين يوسف باشا سيفا فانهزم يوسف باشا .
وسنة 1607 م جرت حروب شديدة بين علي باشا جانبلاط والي حلب ويوسف باشا والي طرابلس ، فاستنجد علي باشا بالأمير ، فنجده وجمع رجال بلاده والتقاه بها إلى أرض عراد في حماة . ووقعت الحرب بين الفريقين فانكسر يوسف باشا والي طرابلس وتولى علي باشا حلب ومرق من طاعة السلطان أحمد . وأما الأمير فتبع أثر يوسف باشا برجاله ولم يمكنه من الدخول إلى طرابلس ، فانهزم بحرا إلى بلاد حارثة مستغيثا بالأمير أحمد طربيه فأغاثه وأرسله إلى دمشق . فلما بلغ علي باشا ذلك وجه له عسكرا وكتب إلى الأمير يستنجده ، وحاصروه في دمشق . ولما ضاق به الحال دفع لعلي باشا مائة ألف قرش فرضي عنه وخصص الأمير بأخذ شيء منها فأبى . ثم خرج يوسف باشا بالأمان وسار إلى حصن الأكراد ، فلما بلغ السلطان عصيان علي باشا أرسل إليه مراد باشا الصدر الأعظم بالعساكر العثمانية ، فخرج إليه علي باشا من حلب بثمانين ألف مقاتل وحاربه فانكسر وولى الأدبار منهزما إلى حلب فحصن القلعة وأدخل إليها عياله ورجاله وماله ، وولى على المدينة واليا . وانطلق يطلب النجدة من شاه العجم ، ولما خرج من المدينة وصل مراد باشا بالعساكر ومعه أحمد باشا الحافظ ويوسف باشا سيفا سردار العساكر ، فشدد الحصار على حلب ففتحها ثم فتح القلعة بالأمان ولم ينج منهم إلا القليل ، وباع عيال علي باشا بيد الدلال فبيعت والدته بثلاثين قرشا ، وطرد السكمان من المدينة ، وحنق على الأمير لمساعدته علي باشا قبلا .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 464
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٦٤