تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ليس لهارون طريق إن هرب غير هذا . . . فلا تبرحنّ من هذا الموضع حتى يمر بك هارون فتمنعه العبور ، وأجيئك أنا أو يبلغك أني قد قتلت . ومضى حسين في طلب هارون فلقيه وواقعه ، وكانت بينهما قتلى . وانهزم الشاري هارون ، وأقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيام ، فقال له أصحابه : قد طال مقامنا بهذا المكان القفر ، وقد أضر ذلك بنا ، ولسنا نأمن من أن يأخذ حسين الشاري فيكون له الفتح دوننا ، والصواب أن نمضي في آثارهم فأطاعهم ، ومضى ، وجاء هارون الشاري منهزما إلى موضع المخاضة فعبر ، وجاء الحسين في أثره فلم ير وصيفا وأصحابه بالموضع الذي تركهم فيه ، ولا عرف لهارون خبرا ولا رأى له أثرا . وجعل يسأل عن خبر هارون حتى وقف على عبوره ، فعبر في أثره وجاء إلى حي من أحياء العرب فسألهم عنه ، فكتموه أمره ، فأراد أن يوقع بهم وأعلمهم أن المعتضد في أثره ، فأعلموه أنه اجتاز بهم فأخذ بعض دوابهم وترك دوابه عندهم وكانت قد كلت وأعيت . واتبع أثره فلحقه بعد أيام في نحو من مائة . فناشده الشاري وتوعده ، فأبى إلّا محاربته ، فحاربه . فذكر أن حسين بن حمدان رمى بنفسه عليه ، فابتدره أصحاب حسين فأخذوه . وجاء به إلى المعتضد سلما بغير عقد ولا عهد ، فأمر المعتضد بحلّ قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه إلى أن يقدم فيطلقه ويخلع عليه . فلما أسر الشاري وصار في يد المعتضد انصرف راجعا إلى مدينة السلام فوافاها لثمان بقين من شهر ربيع الأول . فنزل باب الشماسية وعبأ الجيش هنالك . وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان وطوقه بطوق من ذهب ، وخلع على جماعة من رؤساء أهله ، وزيّن الفيل بثياب الديباج ، واتّخذ للشاري على الفيل كالمحفة وأقعد فيها ، وألبس درّاعة ديباج ، وجعل على رأسه برنس حرير طويل .

( وجاء في حوادث سنة 291 )

شخوص المكتفي من مدينة السلام نحو صاحب الشامة لحربه