تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كان قد نزله . فلما بصر بهم خرج من الدير هاربا ومعه كاتبه ، فألقيا نفسيهما في زورق وخلفا المال في الدير ، فحمل إلى المعتضد . وانحدر أصحاب السلطان في طلبه على الظهر وفي الماء فلحقوه ، فخرج عن الزورق خاسرا إلى ضيعة له بشرقي دجلة ، فركب دابة لوكيله وسار ليله أجمع إلى أن وافى مضرب إسحاق بن أيوب في عسكر المعتضد مستجيرا به . فأحضره إسحاق مضرب المعتضد وأمر بالاحتفاظ به ، وبث الخيل في طلب أسبابه ، فظفر بكاتبه وعدة من قراباته وغلمانه . وتتابع رؤساء الأكراد وغيرهم في الدخول في الأمان وذلك في آخر المحرم من هذه السنة .

( وجاء فيه في حوادث سنة 283 )

فمن ذلك ما كان من شخوص المعتضد لثلاث عشرة بقيت من المحرم منها بسبب الشاري هارون إلى ناحية الموصل فظفر به ، وورد كتاب المعتضد بظفره به إلى مدينة السلام يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الأول . وكان سبب ظفره أنه وجّه الحسين بن حمدان بن حمدون في جماعة من الفرسان والرجالة من أهل بيته وغيرهم من أصحابه إليه . وذكر أن الحسين بن حمدان قال للمعتضد : إن أنا جئت به إلى أمير المؤمنين فلي ثلاث حوائج إلى أمير المؤمنين . فقال : اذكرها . . . قال : أولها إطلاق أبي وحاجتان أسأله إياهما بعد مجيئي به إليه . فقال له المعتضد : لك ذلك ، فامض . . . فقال الحسين : أحتاج إلى ثلاثمائة فارس أنتخبهم . فوجّه المعتضد معه ثلاثمائة فارس مع موشكير ، فقال : أريد أن يأمره أمير المؤمنين أن لا يخالفني فيما آمره به . . . فأمر المعتضد موشكير بذلك . فمضى الحسين حتى انتهى إلى مخاضة دجلة ، فتقدم إلى وصيف ومن معه بالوقوف على المخاضة وقال له :
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 42 | الشيخ سليمان ظاهر