ثم خرج المعتضد إلى الموصل عامدا لقلعة ماردين ، وكانت في يد حمدان بن حمدون . فلما بلغه مجيء المعتضد هرب وخلف ابنه . فنزل عسكر المعتضد على القلعة ، فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك . فلما كان من الغد ركب المعتضد فصعد القلعة حتى وصل إلى الباب ثم صاح :
يا بن حمدون ؟ . . . فأجابه : لبيك . فقال له : افتح الباب . . .
ويلك . . . ففتحه . فقعد المعتضد في الباب ، وأمر من دخل ، فنقل ما في القلعة من المال والأثاث ، ثم أمر بهدمها فهدمت .
ثم وجّه خلف حمدان فطلب أشد الطلب وأخذت أموال كانت له مودعة ، وجيء بالمال إلى المعتضد ثم ظفر به بعد .
( وجاء فيه في حوادث سنة 282 )
وفيها كتب المعتضد من الموصل إلى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون بالمصير إليه . فأما إسحاق بن أيوب فسارع إلى ذلك ، وأما حمدان ابن حمدون فتحصن في قلاعه وغيّب أمواله وحرمه .
فوجّه إليه المعتضد الجيوش مع وصيف موشكير ونصر القشوري وغيرهما ، فصادفوا الحسن بن علي كوره وأصحابه منيخين على قلعة حمدان بموضع يعرف بدير الزعفران من أرض الموصل وفيها الحسين بن حمدان .
فلما رأى الحسين العسكر مقبلين طلب الأمان فأومن ، وسار الحسين إلى المعتضد وسلم القلعة ، فأمر بهدمها .
وأغذّ وصيف موشكير السير في طلب حمدان ، وكان قد صار في موضع يعرف بباسورين بين دجلة ونهر عظيم . وكان الماء زائدا ، فعبر أصحاب وصيف إليه ، ونذر بهم ، فركب وأصحابه ودافعوا عن أنفسهم حتى قتل أكثرهم . فألقى حمدان نفسه في زورق كان معدا له في دجلة ومعه كاتب له نصراني يسمّى زكرياء بن يحيى ، وحمل معه مالا وعبر إلى الجانب الغربي من دجلة من أرض ديار ربيعة ؛ وقدّر اللحاق بالأعراب لما حيل بينه وبين أكراده الذين في الجانب الشرقي .
وعبر في أثره نفر يسير من الجند ، فاقتصّوا أثره حتى أشرفوا على دير