كلفت نفقة بنائها خمسين ألف قرش . فنزل أحد الأيام الأمير موسى من راس نحاش من القلعة إلى الأمير فخر الدين ليتكلم معه في أمر الصلح ورفع القتال من بينهم . فتكلم معه وعاد إلى القلعة وذكر لهم عن الأمير فخر الدين أنه يجلس في الإيوان المعرض لمدافع القلعة . وقال لهم إذا أخربتموه حبستموه ، وكان ذلك في شهر رمضان وفي وقت الإفطار أطلقوا ثلاثة مدافع على الإيوان المذكور دفعة واحدة ، فتهدم جانب من ترس الإيوان . ومن حسن الحظ أنه لم يكن الأمير فخر الدين ولا أحد من جماعته في الديوان . فلما بلغ الأمير ما حدث وقال : لا بد من هدم دارهم ، وانتقل في اليوم الثاني إلى مكان آخر ، وعين بنائين وقلاعين ، فهدموها إلى الأرض . فندم من في القلعة على ذلك العمل الذي فعلوه .
أما يوسف باشا بن سيفا فإنه لما كان في جبلة أرسل عرضحالات إلى الدولة يشكو بها ابن معن لحصاره طرابلس ، وكان السلطان عثمان في تلك الأيام مسافرا إلى بلاد اسكوب . فلما وصلت إليه العرضحالات أمر مصطفى ابن أحد أقرباء مفتي إسلامبول أن يتوجه بخمسة مراكب ليمنع ابن معن عن حصار طرابلس . وكان يوسف باشا بعد إرساله تلك العرائض جمع أولاده عمر والأمير قاسما اللذين في قلعة الحصن ، وجمع عسكرا من تلك النواحي إلى البقيعة وحضر إليه أرسلان بك بن علي باشا بن علوان والأمير نصيف بن دندن من آل أبي ريشا وتركمان السويدية والعرب ، وتوجه بهم إلى جو عكار .
وكان جماعة من عسكر ابن معن نازلين في البداوي خارج طرابلس فوصلت إليهم مقدمة عسكر ابن سيفا ، وثارت الحرب بينهم فوصل الخبر إلى الأمير فركب وخرج العسكر من طرابلس فهربت من أمامهم فرسان ابن سيفا ، وتبعتهم جماعة ابن معن إلى النهر البارد وأمسك عليهم الطريق أرسلان بك الذي كان مع جماعته الكمين وكسرهم إلى المينا ، فالتقوا بالأمير فخر الدين ، ولما نظر أرسلان بك وجماعة ابن سيفا قدوم الأمير رجعوا إلى الجوف . ووصل الأمير إلى النهر البارد ورجع إلى طرابلس وكان قد قتل من جماعته نحو أربعين رجلا . وأما الذين في الحصار فلم يخرج منهم أحد .
ولما رجع الأمير إلى طرابلس وصل الحاج كيوان وكرد حمزة من الشام مرسلين من سليمان باشا لأجل المصالحة . وفي ذلك الوقت دخلت ميناء طرابلس الخمسة المراكب المرسلة مع مصطفى آغا الذي خرج إلى الأمير
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 431
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٣١