باشا أن الأمير صرف رجاله ، والحقيقة أنه صرف البعض منهم . وبعد ثلاثة أيام ركب الأمير فخر الدين وتوجه على طريق الحدث إلى بلاد بعلبك ونزل على المجر . فبلغ الأمير يونس الحرفوش ذلك وهو بحصن اللبوة فأوجس منه خيفة ، فبلغ الأمير فخر الدين ذلك فركب في عشرة فرسان وتوجه إليه وكان الأمير يونس في طريق اللبوة . فتصادفا ونزل الأمير يونس وسلم على الأمير . وعاد إلى الخيام وصحبته الأمير يونس وثاني يوم دعا الأمير فخر الدين إلى اللبوة وبات تلك الليلة هناك وانتقل إلى الهرمل ثم إلى معان ومنها إلى قرية صدارة قرب بلاد عكار . وحضر إليه الأمير سليمان فتوجه معه الشيخ أبو نادر الخازن والسكمان ليحاصروا سكمانية عمه في حصن عكار . وكان يوسف باشا بنى حاراتهم في عكار . وبقي الحصار على عكار عشرين يوما ، ففرغت مؤونتهم وطلبوا الأمان وسلموا وتوجهوا إلى يوسف باشا إلى طرابلس ، فهدم الأمير فخر الدين جميع الدور التي جددها بيت سيفا في عكار . وما بقي غير دار الأمير محمد فسكنها الأمير سليمان وبعد ذلك رجع الأمير فخر الدين إلى بعلبك على طريق المسقية إلى مدينة بيروت .
سنة 1030 ه 1620 م :
في هذه السنة حضر مصطفى آغا قبجي باشا مطالبا يوسف باشا بن سيفا بالمال المتأخر عنده وأقام عنده مدة وهو يماطل . وكان معه مكاتيب من الوزير إلى الأمير فخر الدين تتضمن أنه إذا لم يؤد ابن سيفا المال الذي عليه يكون الأمير مطالبا له ، وكان هذا الأمر طبق مطلوب الأمير . ثم جمع الأمير عسكره وتوجه إلى البترون فهرب يوسف باشا إلى جبلة وأبقى ولده الأمير حسنا في قلعة طرابلس ، وانتقل الأمير فخر الدين إلى برج البحصاص ، وأقام فيه عشرة أيام وهو يكاتب الأمير حسنا في طلب توريد المال فلم يورد شيئا . وطلب منه أن يبيع بالوكالة عن والده جميع الأملاك التي اشتراها من متخلفات محمد بن عساف في بيروت وانطلياس وغزير ، وهو يفي عنه المال الذي عليه . فرد عليه جوابا أنه يرسل يشاور والده في ذلك . وبعد يومين حضر الجواب من يوسف باشا مع وكالة إلى ولده الأمير حسن في المبيع ، فكتب عقدا عند قاضي طرابلس بحضور أعيان البلد بجميع أملاك بيت سيفا وثمنها خمسون ألف قرش . وأرسل الأمير العقد
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 429
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٢٩