إلى إسلامبول وصادق عليه ونقد المال . ثم طلب من ابن سيفا الاثني عشر ألف الباقية عنده من دراهم الخواجة مقصود ومال البترون وبلاد جبيل في زمان حسين باشا ، وأنه لا يقوم المطالب عن طرابلس إلا بإيراد المال وأنه لما تحقق من ابن سيفا أنه مماطل ولا يرغب في إيراد المال أمر السكمان أن يهجموا على طرابلس ، فتوجهوا وقربوا من السور فأطلقوا عليهم البنادق من الداخل فقتل منهم أربعة أشخاص . وكان بين هؤلاء السكمان رجل يسمى قندقجي مصطفى فتعلق بحائط السور وعلاه ورمى بنفسه إلى داخل البلد ، وتبعه عشرة أشخاص أيضا . ولما صاروا داخل السور هرب بيت حمادة الذين من قبل ابن سيفا على الباب ، فكسر السكمان الباب ودخل باقي العسكر ووصلوا إلى دار حسن باشا الذي بقرب القلعة فأطلقوا عليهم البنادق من القلعة ، فقتل منهم ثلاثة أشخاص . ووصل الخبر إلى الأمير فركب ودخل المدينة ولم يسمح لأحد من العسكر أن يأخذ شيئا من الرعايا ، وأرسل للأمير سليمان بن سيفا فحضر إليه هو ومن معه من السكمان وأقاموا الحصار على القلعة وكان داخلها الأمير حسن وأولاد عمه جميع بيت سيفا وحريمهم . واستمر الحصار عليهم مدة فقاتل سكمانية بيت سيفا من داخل القلعة . وفي أحد الأيام نزل جماعة من سكمانية الأمير إلى الميناء وجرت الحرب بينهم وبين الذين في البرج من سكمان بيت سيفا ، فقتل من جماعة ابن معن عشرة رجال ومثلها من الخيل ، وطال عليهم الأمر وتضايق جماعته ضيقا شديدا . فلما سمع الأمير فخر الدين ذلك ركب وتوجه إليهم ولما وصل هجم على المتاريس وتبعه من معه ، وكان يوما عظيما وحالوا بين الذين في المتاريس وبين الذين في البرج . وما سلم منهم إلا القليل ، وفعل الأمير فخر الدين في ذلك اليوم فعلا تعجز عنه الأبطال وفتك بيده وسيفه فتكا ذريعا . وما كان سبب هذه النصرة إلا هجمة الأمير فخر الدين على القوم وعاد بعد ذلك إلى طرابلس مع جماعته ظافرين جذلين .
وأما الأمير محمد أخو الأمير علي وأولاد أخي يوسف باشا فاستمروا مقيمين في بناية سير من أعمال الضنية ، وأرسل الأمير المذكور ولده الأمير عليا إلى الأمير فخر الدين إلى طرابلس مع هدايا سنية ، وكان الأمير فخر الدين نازلا في دار حسين باشا بن يوسف باشا وهي دار جليلة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 430
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٣٠