الأمير فخر الدين قبل كلامه وسلمه الأمير محمد بن حسين باشا ووالدته وجميع الأحمال والأثقال التي لهما . ولما وصل إلى طرابلس أخرج يوسف باشا أوامر بمقاطعة بلاد البترون وبلاد جبيل مدة أربع سنوات للأمير فخر الدين ، وأن يكون المال المطلوب عليها من أصل الذي تعهد له وهو محاصر في قلعة الحصن .
سنة 1029 ه 1619 م :
في هذه السنة حضر الأمير محمد ابن أخي يوسف باشا ابن سيفا إلى الأمير فخر الدين طالبا الصلح بينهم وأن الذي مضى لا يعاد . وطلب إلى الأمير أن يرفع يده عن بلاد جبيل والبترون ويتصرف بحارة غزير فتحصل المصافاة . فلما سمع الأمير هذا الكلام نفر منه وقال : أنتم أرسلتم شكوتم إلى الباب العالي وعمك أفرغ جهده في الشكايات ، والآن يرسل لنا هذا الكلام ولكن أخبره أنا أؤدي مائة ألف قرش زيادة في ايالة طرابلس . وإمّا أن ينزع نعمتي أو أنزع نعمته . وعاد الأمير محمد غير راض من الأمير فخر الدين . ثم إن الأمير فخر الدين وجه كتخدا مصطفى إلى إسلامبول ليقدم على ايالة طرابلس زيادة وإن لم يمكن إعطاؤها له فلتكتب إلى حسين باشا الجلالي الذي كان بها سابقا . ولما وصل مصطفى كتخدا إلى إسلامبول ووجد علي باشا القبطان صار وزيرا تكلم معه في أمر طرابلس وأن يوسف باشا بن سيفا متأخر في دفع المال ومتأخر عنده مبلغ وأفهمه عن الزيادة ، فقبل الوزير بذلك . وكتب ايالة طرابلس مع الزيادة المذكورة على حسين باشا الجلالي ، وكتب سنجقية جبلة واللاذقية على مصطفى كتخدا حرمة وإكراما لمولاه الأمير فخر الدين . ثم طلب أن يؤدي دراهم سلفا للخزينة فاستدان مصطفى كتخدا أربعين ألف قرش ونقدها . وكان الأمير علي مرسلا مركبا من الصابون فباعه وقدم تقدمة إلى الوزير خمسة آلاف قرش ومال البلاد عن سنة 1029 . واستخرج أوامر بهدم قلاع ابن سيفا وضبط أرزاقه وأرزاق رجاله وأن يكون الأمير فخر الدين مباشرا مع حسين باشا الجلالي إتمام ذلك . ولما وصل حسين باشا الجلالي إلى طرابلس أرسل يوسف باشا بن سيفا ولده إلى الأمير فخر الدين ليلتجىء إليه في الصلح ، فقبله الأمير وتعهد له أن ترجع له ايالة طرابلس بشرط أن يعقد زواج ابنته بابنه الأمير علي المعني . فرجع الأمير حسن إلى عكا ( عكار ) وتكلم مع
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 427
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٢٧