منه إلى الشام ، ونزل بظاهر دمشق والمستولي عليها قسام العيار ، فكتب إلى العزيز بن المعز صاحب مصر يسأله تولية الشام ، فأجابه إلى ذلك ظاهرا ومنعه باطنا . فتوجه إلى الرملة في المحرم سنة سبع وستين وثلاثمائة وبها المفرّج بن الجراح البدوي الطائي ، فهرب منه .
ثم جمع له جموعا وعاد إليه ، فالتقيا على بابها في يوم الاثنين لليلة خلت من صفر في تلك السنة ، فانهزم أصحابه وأسر وقتل يوم الثلاثاء ثاني صفر المذكور ، ومولده يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
ما ورد في تاريخ الطبري في أول أمرهم :
( جاء فيه في حوادث 272 )
وفيها ورد الخبر من مدينة السلام بدخول حمدان بن حمدون وهارون الشاري مدينة الموصل . وصلّى الشاري بهم في مسجد الجامع .
( جاء فيه في حوادث سنة 281 )
لستّ ليال بقين من ذي القعدة ، خرج المعتضد الخرجة الثانية إلى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون ، وذلك أنه بلغه أنه مايل هارون الشاري الوازقي ودعا له ، فورد المعتضد من كرخ جدّان على نجاح الحرميّ الخادم بالوقعة بينه وبين الأعراب والأكراد وكانت يوم الجمعة سلخ ذي القعدة :
( بسم اللّه الرحمن الرحيم - كتابي هذا وقت العتمة ليلة الجمعة ، وقد نصر اللّه وله الحمد الأكراد والأعراب ، وأظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم ، ولقد رأيتنا ونحن نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عاما أولا . ولم تزل الأسنّة والسيوف تأخذهم . وحال بيننا وبينهم الليل ، وأوقدت النيران على رؤوس الجبال ، ومن غد يومنا فيقع الاستقصاء ، وعسكري يتبعني إلى الكرخ ، وكان وقاعنا بهم وقتلنا إياهم خمسين ميلا ، فلم يبق منهم مخبر والحمد للّه كثيرا . فقد وجب الشكر للّه علينا والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد نبيّه وآله وسلّم كثيرا ، إلى أن قال :