وكنت حاضرا فيه مع والدي الملك الأفضل وابن عمي الملك المظفر صاحب حماة . ولما فرغ المسلمون من قتل أهل طرابلس ونهبهم أمر السلطان فهدمت ودكت إلى الأرض ، وكان في البحر قريبا من طرابلس جزيرة وفيها كنيسة تسمى كنيسة سنطمان وبينها وبين طرابلس المينا . فلما أخذت طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة وإلى الكنيسة التي فيها عالم عظيم من الفرنج والنساء ، فاقتحم العسكر الإسلامي البحر وعبروا بخيولهم سباحة إلى الجزيرة المذكورة فقتلوا جميع من فيها من الرجال وغنموا ما بها من النساء والصغار .
ولما فرغ السلطان من فتح طرابلس وهدمها عاد إلى الديار المصرية وأعطى صاحب حماة الدستور فعاد إلى بلده .
وكان الفرنج قد استولوا على طرابلس في سنة 503 في « ذي الحجة فبقيت بأيديهم إلى أوائل هذه السنة أعني سنة 688 ، فتكون مدة لبثها مع الفرنج نحو مائة سنة وخمس وثمانين سنة وشهور .
ولم يطل العهد على هدمها بعد الاستيلاء عليها حتى أعيد إليها عمرانها ومركزها من الولايات . فقد جاء في تاريخ أبي الفداء في حوادث سنة 716 :
في هذه السنة مرض الأمير سيف الدين كستاي نائب السلطنة بطرابلس والقلاع في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر الموافق لثامن أيلول . فولى السلطان موضعه الأمير شهاب الدين قرطاي الذي كان نائبا بحمص .
ويظهر أنها جعلت قاعدة من قواعد الجيوش الإسلامية كما يظهر أن من كان يليها من نواب السلطان كان يحكم البلاد الساحلية . فإن أبا الفداء يذكر في حوادث هذه السنة خروج رجل ادعى أنه محمد بن الحسن ثاني عشر الأئمة عند الإمامية ، وتبعه من النصيرية تقدير ثلاثة آلاف نفر ، وهاجم مدينة جبلة ونهبت أموال أهلها وسلبهم ما عليهم . وجرد إليه عسكر من طرابلس . فلما قاربوه تفرق جمعه وهرب واختفى في تلك الجبال ، فتتبع وقتل .
ويذكر في حوادث سنة 720 في هذه السنة تقدمت مراسيم السلطان
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 417
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤١٧