ومصر وغيرها ، فأثرت في الشام آثارا قبيحة وخربت كثيرا من الدور بدمشق وحمص وحماة وانخسفت قرية من قرى بصرى وأثرت في الساحل الشامي أثرا كثيرا ، فاستولى الخراب على طرابلس وصور وعكا ونابلس وغيرها من القلاع .
سنة 604 :
في هذه السنة كثر الفرنج الذين بطرابلس وحصن الأكراد وأكثروا الإغارة على بلد حمص وولاياتها ، ونازلوا مدينة حمص . وكان جمعهم كثيرا فلم يكن لصاحبها أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه بهم قوة ولا يقدر على دفعهم ومنعهم ، فاستنجد الظاهر غازي صاحب حلب وغيره من ملوك الشام فلم ينجده أحد ، إلّا الظاهر فإنه سير له عسكرا أقاموا عنده ومنعوا الفرنج عن ولايته . ثم إن الملك العادل خرج من مصر بالعساكر الكثيرة وقصد مدينة عكا فصالحه صاحبها على قاعدة . ثم سار إلى حمص فنزل على بحيرة قدس وجاءته عساكر الشرق وديار الجزيرة ودخل إلى بلاد طرابلس وحاصر موضعا يسمى القليعات وأخذه صلحا وأطلق صاحبه وغنم ما فيه من دواب وأسلحة وخرّبه ، وتقدم إلى طرابلس فنهب وأحرق وسبى وغنم وعاد إلى بحيرة قدس . وترددت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح فلم تستقر قاعدة ودخل الشتاء . وفي سنة 633 جمع البرنس الفرنجي صاحب أنطاكية جموعا كثيرة وقصد الأرمن وكانت بينهم حروب شديدة وجرت أمور أدت إلى تدخل البابا الذي أرسل إلى الفرنج بالشام يعلمهم أنه قد حرم البرنس . فكان الداوية والاسبتارية وكثير من الفرنج لا يحضرون معه ولا يسمعون قوله وكان أهل بلاده وهي أنطاكية وطرابلس إذا جاءهم عيد يخرج من عيدهم فإذا فرغوا من عيدهم دخل البلد . ثم إنه استعطف البابا واعتذر له بقبض الأرمن ولده فكتب إليهم بإطلاق ولده وإلا فإنه يبيح له دخول بلادهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 415
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤١٥