نزولهم في الأقحوانة وقطع بعد عسكر الأتراك الجسر لطلب العلوفات والزرع ، فصادفوا الإفرنج قد خربوا خيامهم ، وقد تقدم بغدوين للسبق إلى هذا المنزل ونزل صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وراءه يتبعونه إليه .
ونشبت الحرب بين المتعلقة وبين الإفرنج ، وصاح الصائح ونفر الناس وقطعوا الجسر وهم يظنون أنه جوسلين لأنه صاحب طبرية ، فوقف أتابك على الجسر وتسرع خلق كثير من العسكر إلى قطع الجسر وقطع الأمير تميراك بن ارسلانتاش في فريق وافر من العسكر . ونشبت الحرب بين الفريقين من غير تأهب للقاء ولا ضرب خيام ولا استقرار في منزل ولا محال ، واختلط الفريقان فمنح اللّه الكريم وله الحمد المسلمين النصر بعد ثلاث كرات ، فقتل فيها من الإفرنج تقدير ألفي راجل من الأعيان ووجوه الأبطال والشجعان ، وملكوا ما كان نصب من خيامهم والكنيسة المشهورة ، وأفلت بغدوين بعد ما قبض وأخذ سلاحه وملكت دواب الرجالة وما كان لهم وغرق منهم خلق كثير في البحيرة واختلط الدم والماء وامتنع الناس من الشرب منها أياما حتى صفت منه وراقت ، والتجأ من نجى من الإفرنج إلى طبرية وأكثرهم جرحى وذلك في يوم السبت الحادي عشر من المحرم سنة 507 . وبعد انفصال الأمر وصل باقي الإفرنج أصحاب طنكري وابن صنجيل فلاموه على التسرع وفندوا رأيه ( القلانسي ) .
وفي سنة 510 ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل صاحب طرابلس جمع وحشد وبالغ واجتهد ونهض إلى ناحية البقاع لإضرابه بالعيث والفساد والإضرار والعناد . وكان الاصفهلار سبط الدين البرسقي صاحب الموصل قد وصل إلى دمشق في بعض عسكره لمعونة ظهير الدين اتابك على الإفرنج والغزو فيهم . وبالغ اتابك في الإكرام له والتعظيم لمحله وصادف ورود هذا الخبر بنهضة الإفرنج إلى البقاع ، فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعا ، وأغذا السير ليلا ونهارا بحيث هجموا عليهم وهم غارّون في مخيمهم قارون لا يشعرون فأرهقهم العسكر فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم ولا أخذ سلاحهم فمنحهم اللّه النصر عليهم وأطلقوا السيف فيهم قتلا وأسرا ونهبا فأتوا على الراجل وهم خلق كثير قد جمعوا من أعمالهم وأسروا وجوه فرسانهم ومقدميهم وأعيان شجعانهم وقتلوا الباقين منهم ، ولم يفلت منهم غير مقدميهم بدران بن صنجيل والمقدم كند اصطبل ونفر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 405
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٠٥