تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الشامية التي غلب الفرنج عليها المسلمين ، عرضة للهجوم المتواصل ، ولكنها ثبتت على كل هجوم استهدفها وهي مستعصمة بأسوارها وأبراجها وتستمد إلى قوتها قوة من ملك بيت المقدس ومن قوى البحر التي كانت منها على قاب قوسين أو أدنى . وبعد فكان لأمراء الفرنج الذين تقاسموا ما افتتحوه من البلاد الشامية الساحلية عناية خاصة بإنجادها ، وهي ثغر من أهم الثغور التي وقعت في سلطانهم ، ففي حفظها حفظ ما بأيديهم مما غلبوا عليه المسلمين . في سنة 503 ه جرت الموادعة بين بغدوين ملك بيت المقدس وظهير الدين أتابك حين عزم بغدوين على العيث والإفساد في ناحية البقاع ، ولكن بغدوين نقض الهدنة في سنة 504 وكتب إلى ابن صنجيل صاحب طرابلس يلتمس منه الوصول إليه في عسكره ليجتمع معه في طبرية . وجمع وحشد ووصل إلى ناحية بيت المقدس لتقرير أمر كان في نفسه ، فحدث له في طريقه مرض أقام به أياما ثم أبلّ منه ولم يبق في عينه أمر مهم يحفل به من جهتهم ، فنهض ظهير الدين عند معرفته قصده في عسكره ونزل في المنزل المعروف برأس الماء ثم رحل عنه إلى اللجاة . ونهض الإفرنج في أثره إلى الضمين ففرق اتابك العسكر عليهم من عدة جهات وبث في المعابر والمسالك خيلا يمنع من حمل الميرة إليهم ، وضايقهم مضايقة ألجأتهم إلى الدخول في حكم المسالمة والموادعة إلى أن استقرت بينهما الحال على شروط ، ورحل كل منهما منكفئا إلى عمله . وقد كان تقرر مع السلطان غياث الدين والدنيا على إنهاض العساكر عقيب تلك الاستغاثة للجهاد ، فتأهبوا لذلك وكان أول من نهض منهم إلى أعمال الإفرنج الأمير الاسفهلّار شرف الدين مودود صاحب الموصل في عسكره ، وافتتح عدة حصون ، وانضم إليه الأمير أحمد بك في عسكر كثيف وتلاه الأمير قطب الدين سقمان القطبي من بلاد أرمينية وديار بكر . فاجتمعوا في أرض حران وكتب إليهم سلطان بن علي بن منقذ صاحب شيزر يعلمهم نزول طنكري صاحب أنطاكية أرض شيزر وشروعه في بناء تل باشر ، وحمل الغلال إليهم ويستصرخهم ويبعثهم على الوصول إلى جهته . فحين عرفوا ذلك رحلوا إلى الشام وقطعوا الفرات في النصف من المحرم سنة 505 ، ونزلوا على تل باشر وأقاموا
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 403 | الشيخ سليمان ظاهر