تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الإفرنج ، فكمن لهم في عدة مواضع ، فلما حصلوا بالموضع المعروف بالكورة ظهرت عليهم الكمناء فهزموهم ووقع السيف في أكثرهم . ولم يفلت منهم إلا اليسير ، وهجم على الحصن الذي هناك فنهبه وقتل من فيه من المقدمين والأتباع وأسر من بذل في نفسه المال الكثير وحصل له ولعسكره القيمة الكثيرة ( القلانسي ) . وفي سنة 546 وفي هذه الأيام ورد الخبر بوصول الأسطول المصري إلى الثغور : ثغور الساحل في غاية من القوة وكثرة العدة والعدد ، وذكر أن عدد مراكبه سبعون مركبا حربيا مشحونة بالرجال ولم يخرج مثله في السنين الخالية ، وقد أنفق عليه على ما حكي ثلاثمائة ألف دينار وقرب من يافا من ثغور الإفرنج ، فقتلوا وأسروا وأحرقوا ما ظفروا به واستولوا على عدة وافرة من مراكب الروم والإفرنج ، ثم قصدوا ثغر عكا وفعلوا فيه مثل ذلك وحصل في أيديهم عدة وافرة من المراكب الحربية الفرنجية وقتلوا من حجاج وغيرهم خلقا عظيما وأنفذوا ما أمكن إلى ناحية مصر ، وقصدوا ثغر صيدا وبيروت وطرابلس وفعلوا فيها مثل ذلك . ووعد نور الدين بمسيره إلى ناحية الأسطول المذكور لإعانته على تدويخ الإفرنج ، واتفق اشتغاله بأمر دمشق وعوده إليها لمضايقتها ، وحدث نفسه بملكها لعلمه بضعفها وميل الأجناد والرعية إليهم وإشارتهم لولايته وعدله . ( القلانسي ) . ما جاء بعد هذا التاريخ من حوادث طرابلس في العهد الصليبي من الجزء الحادي عشر من كامل ابن الأثير : في رجب سنة 552 كان بالشام زلازل كثيرة قوية خربت كثيرا من البلاد وهلك فيها ما لا يحصى كثرة فخرب منها بالمرة حماة وشيزر وكفر طاب والمعرة وأفامية وحمص وحصن الأكراد وعرقة واللاذقية وطرابلس وأنطاكية . وفي سنة 558 انهزم نور الدين محمود بن زنكي من الفرنج وهي الوقعة المعروفة بالبقيعة تحت حصن الأكراد محاصرا لها وعازما على قصد طرابلس ومحاصرتها . فبينما الناس يوما في خيامهم وسط النهار لم يرعهم إلا ظهور صلبان الفرنج من وراء الجبل الذي عليه حصن الأكراد ، وذلك
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 407 | الشيخ سليمان ظاهر