يسير معهما ممن نجا به جواده وحماه أجله . واستولى الأتراك على العدد الجمة والخيول والكراع ( القلانسي ) .
وفي ذي الحجة من سنة 527 وردت الأخبار بوصول عسكر وافر من التركمان إلى ناحية الشمال ، وأنهم غاروا على طرابلس وأعمالها من معاقل الإفرنج فظفروا بخلق كثير منهم قتلا وأسرا وحصل لهم من الغنائم والدواب الشيء الكثير ، وإن صاحب طرابلس بنض طلولا بن بدران الصنجيلي خرج فيمن حشده من أعماله ولقي عسكر التركمان فكسروه وأظفرهم اللّه بحشده المفلول وجمعه المخذول وقتل أكثر رجاله وحمل حماته وأبطاله وانهزم في نفر قليل من الحصن المعروف ببرين ، فالتجأوا إليه وتحصنوا به ، ونزل عسكر الأتراك عليه وأقاموا محاصرين له أياما كثيرة حتى نفد ما فيه من القوت والماء بحيث هلك منهم ومن خيلهم الأكثر ، فأعملوا الحيلة واستغنموا الغفلة وانتهزوا الفرصة وحرصوا في تقدير عشرين مع المقدم ، فنجوا ووصلوا إلى طرابلس . وكاتب ملك نبض طلولا صاحبها ملك الإفرنج بعكا يستصرخ به وبمن في أعماله ويبعثهم على نصرته ، فاجتمع إليه من الإفرنج خلق كثير ونهضوا إلى التركمان لترحيلهم عن حصن برين واستنقاذ من بقي فيه منهم . فلما عرفوا عزمهم وقصدهم زحفوا إلى لقائهم فقتلوا منهم جمعا كثيرا وأشرف التركمان على الظفر بهم والنكاية فيهم لولا أنهم اندفعوا إلى ناحية رفتيه ، فاتصل بهم رحيلهم عنها وعودهم على طريق الساحل ، فشق ذلك عليهم وأسفوا على ما فاتهم من غنائمهم وتفرقوا في أعمالهم ( القلانسي ) .
وفي رجب سنة 531 نهض الأمير ( بزاوش ) في فريق وافر من العسكر الدمشقي من التركمان إلى ناحية طرابلس ، فظهر إليه قومصها في عسكره والتقيا ، فكسره ( بزاوش ) وقتل منهم جماعة وافرة وملك حصن وادي ابن الأحمر وغيره « 1 » .
وفي رجب أيضا نهض ( بزاوش ) في العسكر ومن حشده وجمعه من التركمان إلى ناحية طرابلس في الرابع منه ، فظهر إليه صاحبها في خيله من
هامش
( 1 ) القلانسي .