تاريخ طرابلس بعد استيلاء الفرنج عليها إلى العصر الحاضر
قد رأينا بعد كتابة هذه الفصول ، وقد احتوت مع تاريخ بني عمار قسما كبيرا من تاريخ طرابلس ، أن نستوفي تاريخها من العهد الصليبي فتخليصها منهم إلى العصر الحاضر ، ليجيء تاريخنا هذا تاريخا لبني عمار وتاريخا لهذا البلد الخالد لتكون الفائدة أعم والبحث أتم .
تراجع مدينة طرابلس في عهد حصار الفرنج لها واستيلائهم عليها
كانت طرابلس في عهد بني عمار مشهورة بغنى طبيعتها وحسن رونقها ونجاحها ، وكانت حاصلاتها غزيرة جدا حتى إن السهول والتلال والاكم المجاورة كانت مصدر الكثير من الغلال الفاخرة والزيتون والحرير ، بالإضافة إلى ما كان هنالك من قصب السكر والكرم وأنواع الفاكهة والأشجار . وحسبنا بذلك شهادة المؤرخ ميشود الذي تبع قوله بقوله : إن في المدينة أكثر من أربعة آلاف نول لنسج الأقمشة الصوفية والحريرية والقطنية ، غير أن قسما كبيرا من هذا الغنى بات طعاما لانتقام الإفرنج أو معطلا من جراء حروبهم وحصارهم الطويل ، فإنهم كانوا في زمان الحصار قد أضروا بجوار البلدة . ولما تملكوها لم يعتنوا بما فيها من المعامل الصناعية ، فانحطت انحطاطا عظيما . ولم يكن ما ذكر لكل ما اشتهرت به طرابلس من الغنى في ذلك الزمن ، فإن خزائنها كانت قد ملئت من الكتب المفيدة التي أحالها الإفرنج رمادا « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ سورية ليني .