تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
استظهارهم عليهم في سنة 898 للهجرة سنة 1492 م إلى أن قال نقلا عن مؤرخ إسباني يقال له ربلس بأن الإسبانيين أفنوا ألف ألف وخمسة آلاف مجلد ، كلها خطتها أقلام العرب ، وأنهم ظفروا بثلاث سفن كانت مشحونة بالمجلدات العربية الضخمة طالبة ديار سلطان مراكش ، فسلبوها وألقوا كتبها في قصر الاسكوريال إلى سنة 1671 م 1082 ه حيث لعبت بها النيران فأكلت ثلاثة أرباعها ولم يستخلصوا منها إلا الربع الأخير ، حين استفاقوا من غفلتهم ، ففوضوا إلى رجل ماروني من أهالي طرابلس يقال له ميخائيل القيصري فكتب لهم أسماء ألف وثمانمائة وإحدى وخمسين كتابا منها . هذا ما جرى من الإسبان في عصر بدء يقظة أوروبا من غفلتها وفي زمن تطلعها إلى الأخذ من علوم العرب واحتذاء مدنية العرب ، فما بالك فيما سبق هذا العصر بقرون على غفلة أوروبا وتسكعها في مجاهل جهلها . فلا جرم أن يكون ما نقل عن حرق مكتبة بني عمار ومكتبات طرابلس صحيحا . على أن تناول أيدي الفاتحين المتغلبين ولا سيما من كانوا على شاكلة الإفرنج حين غزواتهم البلاد الإسلامية ، من حيث الانغماس في الجهل والارتطام في حمأة الحقد والانتقام ، إلى تدمير معالم العمران وثل صروح العلم وإتلاف محتويات مكتباتها ، مما درج عليه أولئك المتغلبون . وكان عظيم بلائهم منصبا على العلم انصبابه على من أوقعه القدر في قبضة سلطانهم وتحت حكم سيفه ، فكان أمثال هذا البلاء منصبا على مدارس بغداد وكتب علومها من هولاكو وتيمورلنك ومن سلفه جنكيز خان على مدارس سمرقند وبخارى وإيران . وهكذا الحال في كل بلد تمكن منه الغالب من حيث الجناية على العلوم وكتبها ومدارسها ، وحسبنا فيما ذكرناه من هذه الجملة وهي غيض من فيض وقطر من بحر ما يكفي في التدليل على عدم استبعاد حرق الإفرنج لمكتبة بني عمار ومكتبات طرابلس ، بل وعلى وقوع ذلك كما يذكره ابن طي .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 398 | الشيخ سليمان ظاهر