وكتب إليه يوبخه ويأمره بالعود وبحصار حلب ، فعاد وأقام عليها ثلاثة عشر شهرا . فبعث أبو الفضائل ولؤلؤ مراسلة لملك الروم ، وحرضوه على أنطاكية وكان قد توسط بلاد البلغار فرجع عنها وأجفل في الحشد ورجع إلى حلب .
وبلغ الخبر إلى منجوتكين فأجفل عنها بعد أن أحرق خيامه وهدم مبانيه . وجاء ملك الروم ، وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ فشكرا له ورجعا .
ورحل ملك الروم إلى الشام ففتح حمص وشيزر ونهبهما ، وحاصر طرابلس فامتنعت عليه فأقام بها أربعين ليلة ، ثم رحل عائدا إلى بلده .
انقراض بني حمدان بحلب واستيلاء بني كلاب عليها :
ثم إن أبا نصر لؤلؤا مولى سيف الدولة عزل أبا الفضائل مولاه بحلب وأخذ البلد منه ومحا دعوة العباسية ، وخطب للحاكم العلوي بمصر ولقبه مرتضى الدولة .
ثم فسد حاله معه فطمع فيه بنو كلاب بن ربيعة وأميرهم يومئذ صالح ابن مرداس . وتقبض لؤلؤ على جماعة منهم دخلوا إلى حلب كان فيهم صالح ، فاعتقله مدة وضيق عليه ، ثم فر من محبسه ونجا إلى أهله .
وزحف إلى حلب ولؤلؤ ، وكانت بينه وبينهم حروب هزمه صالح آخرها وأسره سنة ستين وأربعمائة . وخلص أخوه نجا إلى حلب فحفظها ، وبعث إلى صالح في فدية أخيه وشرط له ما شاء فأطلقه ورجع إلى حلب ، واتهم مولاه فتحا وكان نائبه على القلعة بالمداخلة في هزيمته فأجمع نكبته ، ونمي إليه الخبر ، فكاتب الحاكم العلوي وأظهر دعوته ، وانتقض على لؤلؤ ، فأقطعه الحاكم صيدا وبيروت ، ولحق لؤلؤ بالروم في أنطاكية فأقام عندهم ، ولحق فتح بصيدا ، واستعمل الحاكم على حلب من قبله .
وانقرض أمر بني حمدان من الشام والجزيرة أجمع ، وبقيت حلب في ملك العبيديين .
ثم غلب عليها صالح بن مرداس الكلابي . وكانت بها دولة له ولقومه ورثها عنهم بنوه .