تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أمراءها والمستبدين بأحكامها ، وقد امتدت سكناهم فيها مدة طويلة منذ سنة 440 أو ما يتقدم هذا التاريخ إلى أن سقطت من أيديهم . وهل يستبعد وقد أصبحت بلدا علميا أن تحتوي مكاتبها العدد الذي أحصى ابن الفرات به كتبها أو ما يزيد على تقدير من قدره بمائة ألف . وكيف ينكر على بلد بلغ ما بلغ من العمران والترفيه وحوى من معامل الحرير خاصة دون دخول الإفرنج إليها أربعة آلاف معمل دع المعامل الأخرى ، وأصبح محجة للعلماء يغشونه من كل صوب ، فقد قيل إن أبا العلاء المعري كان ممن قصدوه للاستفادة من مكاتبه ، وعرفت أن الرحالة الكراجكي كان ممن غشيه وألف عدة مؤلفات باسم بعض قضاته وأهله . وكان ذلك في العقد الرابع والخامس من القرن الخامس الهجري ، كيف ينكر على مثل هذا البلد وهو على الحال التي وصفناها أن تحتوي مكتباته العامة ومكتبة بني عمار العدد الكثير من الكتب . إن غير ابن الفرات من المؤرخين إن لم يعرض لإحصاء عدد ما حوته مكتبة بني عمار من الكتب وغيرها من المكتبات ، فقد جاء في عرض كلامهم عند استيلاء الفرنج على طرابلس عنوة ما يدل على الكثرة التي تتجاوز أقل الإحصاء الذي اعتمده بعض المؤرخين وهو مائة ألف مجلد ، فيقول ابن الأثير : ونهبوا ( الإفرنج ) ما فيها ( طرابلس ) وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الأموال وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى . وقال ابن القلانسي : « وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها ودفاتر علمها وما كان منها في خزائن أربابها ما لا يحد عدده ولا يحصر فيذكر » . وقال ابن خلكان في ترجمة الآمر بأحكام اللّه : وأخذوا طرابلس الشام بالسيف يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 502 وكان أخذهم لها بالسيف ونهبوا ما فيها وأسروا رجالها وسبوا نساءها وأطفالها وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها وكتب دار علمها ، وما كان في خزائن أربابها ما لا يحد ولا يحصى » . جاء في خطط الشام : وكان الحسن بن عمار قاضي طرابلس للفاطميين والمتغلب عليها أقام في طرابلس دار حكمة أو شبه مدرسة جامعة على نحو دار الحكمة التي أنشأها الحاكم بأمر اللّه في مصر سنة 400 .