تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وفيه : ولم تعهد الشام دار حكمة إلا في القرن الخامس أنشأها بنو عمار في طرابلس . وكان في كل من كفر طاب والمعرة في زمن أبي العلاء المعري خزانة كتب ، وقد زارهما كما زار خزانة طرابلس . وهذه الخزانة كانت قبل بني عمار خلافا لما وهم بعض المؤرخين المعاصرين ، لأن القضاة بني عمار لم يستولوا على طرابلس إلا بعد الأربعين وأربعمائة . وكان أبو العلاء المعري زار طرابلس قبل هذا التاريخ أي في أواخر القرن الرابع وانتفع بخزانتها وكتبها الموقوفة ، وأول من حكم من قضاة بني عمار أبو طالب عبد الله بن محمد بن عمار في دولة المستنصر الفاطمي في حدود سنة 440 . وقد تقدم سابقا عن أول من وقف مكتبة بني عمار من قضاة بني عمار ، هو أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار ثم تجديد الأمير علي بن محمد بن عمار لدار العلم سنة 472 ، ثم طبع الأمير فخر الملك عمار بن محمد بن عمار على غرارهم . وقد تقدم ما نقلناه عن المؤرخ جرجي يني ما احتوته هذه المكتبة من مختلف العلوم والفنون . أما حرق الإفرنج لهذه المكتبة فقد أنكره البعض من متأخري المؤرخين . وحجتهم أن متقدمي مؤرخي المسلمين لم يذكروه وأنه قد تفرد بذكره ابن طي وأن مؤرخي الفرنج لم يعرضوا له . ولكن شيئا من ذلك لا ينهض بحجة النافي ، وما كان سكوت من سكت عن ذكر حرق هذه المكتبة من مؤرخي المسلمين دليلا على العدم ، وأما سكوت مؤرخي الصليبيين فلعله كان كما استظهر المؤرخ يني سترا لزلة قومهم ولعل ذكر ابن طي خبر الحرق الذي لم يذكره من تقدمه من المؤرخين مبني على اطلاعه من خبره ما لا يطلع عليه أولئك ومن يعرف سيرة مؤرخي المسلمين من البحث والتحري عما يدونونه لا يرمي هذا المؤرخ الثبت بالاختلاق والافتراء . على أن من مؤرخي الإفرنج وبعض أهل الاستشراق منهم من ذكر خبر حرق الصليبيين لهذه المكتبة ، فقد جاء في كتاب لغة التاريخ والجغرافية الذي نشره مسيو بويه أن الصليبيين أحرقوا تلك المكتبة الثمينة . وذكر المستشرق ( رونه دوسو ) في مقالته التي كتبها برسم انسيقلوبه دي الكبير وبحث فيه عن أحوال طرابلس الشام العامة « أن مستخلصي