تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
القدس من النصارى أحرقوا تلك المكتبة العربية الطائرة الصيت » . ثم إننا لا نعرف وجها لاستبعاد حرق الصليبيين لهذه المكتبة ، وهم كانوا كما وصف روبرنسون المؤرخ الإنكليزي وغير أهل أوروبا بما هذا خلاصته « هو أنه في الزمن الذي كان يتدارس به العرب هذه العلوم وينشرونها في بلادهم كانت أهالي أوروبا في حالة لا زالوا هم ذواتهم يندبونها حتى اليوم ولم يستفيقوا من ذلك الجهل المفرط والنوم العميق إلا بواسطة شروعهم في تلك الغزوات الصليبية الوحشية التي أجروها مع المسلمين بقصد استخلاص الأراضي المقدسة من أيديهم ، حيث مروا في غزواتهم هذه وسيرهم جهة بلاد أورشليم بأراض نضرة لحسن زراعتها أكثر من أراضيهم وبدول متمدنة أكثر من تمدن دولهم » « 1 » . وما يمنع قوما هذه صفتهم وهم لا يعرفون قيمة الكتب وقيمة هذه المكتبة وقد دخلوا طرابلس بعد محاولة دخولها بضع سنين دخول الثائر المنتقم ، وهو لا يتحرج عن قتل النفوس البريئة وهدم معالم العمران ودك القصور على الحضيض وإعفاء ما في هذا البلد من آثار عمرانية ، أن ينتقم غمار جيشه المتغلب في جملة ما انتقم من تلك المكتبة بحرقها وهو لا يعرف قيمتها ، بل قد يرى في حرقها وهي عزيزة على أهلها أبرز آثار ارواء غليل المنتقم الحاقد . يقول صاحب صناجة الطرب : أما العرب فإنه لم يبق عندهم من تلك المكاتب التي أشرنا إليها بأنهم جمعوها والمدارس التي شيدوها حتى ولا ذكرها ، فكأن دولة علومهم كانت مرتبطة بدولهم السياسية التي منذ أضاعوها أضاعوا كل هذه العلوم والمعارف معها . إذ إنه لم تسقط دولة من دولهم سواء كانت في المغرب أو في المشرق إلا وهدمت جيوش أعدائهم مدارسها وأشعلوا نيران حقدهم في مكاتبها . وفي مجلة المقتطف : لما افتتح الإسبانيون تلاد البلاد ( الأندلس ) واستخلصوها من يد العرب على ما رواه بعض المؤلفين ، فإن كردينالهم المسمى شيمنز أمر بحرق ثمانين ألف كتاب في ساحات مدينة غرناطة بعد
هامش
( 1 ) صناجة الطرب .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 397 | الشيخ سليمان ظاهر