تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

نكبة مكتبة بني عمار من الفرنج وأقوال المؤرخين

رأينا أن نفرد فصلا خاصا في هذا الكتاب للبحث عن مكتبة بني عمار التي تعد من أعظم آثارهم ، إلى ما كان لهم من مآثر عمرانية في مدينة طرابلس ، ونفي استبعاد محتوياتها كما أحصاها المؤرخ ابن فرات ، ونفي استبعاد وحرق الفرنج لها وهذا تتمة ما سبق إجماله وما يليها من هذا الكتاب . أما محتويات هذه المكتبة والاختلاف في عددها فقد عرفت مما سبق أن هناك من يقول كابن الفرات بمناهزتها ثلاثة ملايين ومن يقول بنزولها إلى مائة ألف ، وهما بين إفراط وتفريط ، ونرجح أن العدد هو دون ما يقول ابن الفرات وأكثر مما يقوله الآخر ، ولا نستبعد أن يكون عددها قد بلغ زهاء نصف المليون ، وهذا العدد هو أقرب إلى المعقول . فإن عناية المسلمين في التأليف وجمع الكتب في عصر ازدهار العلوم والعرفان في البلاد الإسلامية بلغ مبلغا عظيما ، فقد نقل المؤرخون عن طائفة من العلماء من جمعوا على انفرادهم ما يزيد على مائة ألف مجلد ، فقد رووا أن الشريف المرتضى احتوى مكتبة كان عدد كتبها مائة ألف وعشرين ألف مجلد وأنه تخلف بعد إهداء ما أهداه منها عن ثمانين ألف مجلد ، وأن الصاحب بن عباد كان يحتاج إلى ثلاثمائة جمل لحمل كتبه وقد استقرب صاحب خطط الشام أن يكون ما أحصاه ابن الفرات قريبا من الواقع بأن تكون ثلاثة الملايين هو كل ما في مكاتب طرابلس مع مكتبة بني عمار كما نقلنا ذلك سابقا وقال دافعا الاستبعاد : « ولا ينبغي أن يذهب عن الخاطر أن ما كانوا يسمونه جزءا أو مجلدا