تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وسار إلى الحصن لينظر في أمره ، وكان أسرداني من الإفرنج يحاصر طرابلس . فلما سمع بوصول طغركين حصن الأكمة وأغذ السير إليه فهزمه وغنم سواده ، ولحق طغركين بحمص ونازل أسرداني غزة فاستأمنوا إليه وملكها وقبض على إسرائيل فادى به أسيرا كان لهم بدمشق منذ سبع سنين . وفيه : كان صنجيل من ملوك الإفرنج المذكورين قيل قد لازم حصار طرابلس ، وزحف إليه قلج أرسلان صاحب بلاد الروم فظفر به . وعاد صنجيل مهزوما ، فأرسل فخر الدولة بن عمار صاحب طرابلس إلى أمير آخر جناح الدولة بحمص إلى دقاق بن تتش يدعوه إلى معالجته ، فجاء تاج الدولة بنفسه وجاء العسكر مددا من عند دقاق واجتمعوا على طرابلس . وفرق صنجيل الفل الذي معه على قتالهم ، فانهزموا كلهم وفتك هو في أهل طرابلس وشدد حصارها وأعانه أهل الجبل والنصارى من أهل سوادها ثم صالحوه على مال وخيل . ورحل عنهم إلى طرسوس من أعمال طرابلس فحاصرها وملكها عنوة واستباحها إلى حصن الطومار ومقدمه ابن العريض . فامتنع عليهم وقاتلهم صنجيل فهزموا عسكره وأسروا زعيما من زعماء الإفرنج ، بذل صنجيل فيه عشرة آلاف دينار وألف أسير ولم يعاوده ، وذلك كان سنة خمس وتسعين وأربعمائة . وجاء في غير تاريخ ابن خلدون عن هذه الموقعة : في هذه السنة ( 495 ) ما يلي : لما دخل صنجيل ببعض فلوله بعد تنكيل قلج أرسلان بن قتلمش صاحب قونية به وبجيشه البالغ عدده مائة ألف مقاتل إلى الشام ، وفلوله تبلغ ثلاثمائة ، أرسل فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس إلى الأمير ياخز جناح الدولة على حمص فإلى الملك دقاق بن تتش يقول : من الصواب أن يعاجل صنجيل إذ هو في العدة القريبة . فخرج الأمير ياخز بنفسه ، وسير دقاق ألفي مقاتل وأتتهم الامداد من طرابلس ، فاجتمعوا على باب طرابلس وصافوا صنجيل هناك فأخرج مائة من عسكره إلى أهل طرابلس ومائة إلى عسكر دمشق وخمسين إلى عسكر حمص ، وبقي هو في خمسين . فأنكر عسكر حمص وعسكر دمشق عند ملاقاة عسكر صنجيل لهم ، وأما أهل طرابلس فإنهم قاتلوا المائة الذين قاتلوهم ، فلما شاهد ذلك صنجيل حمل في المائتين الباقية ، فكسروا أهل طرابلس وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل ونازل صنجيل طرابلس وحصرها وأتاه أهل الجبل فأعانوه على