فأخرج إليها فخر الملك بن عمار أسطولا ، فجرى بينهم وبين الروم قتال شديد ، فظفر المسلمون بقطعة من الروم فأخذوها وأسروا من كان بها . ولم تزل الحرب بين أهل طرابلس والفرنج خمس سنين إلى هذا الوقت ، فعدمت الأقوات به وخاف أهله على نفوسهم وأولادهم وحرمهم ، فجلا الفقراء وافتقر الأغنياء . وظهر من ابن عمار صبر عظيم وشجاعة ورأي سديد ومما أضر بالمسلمين فيها أن صاحبها استنجد سقمان بن ارتق فجمع العساكر وسار إليه فمات في الطريق . وأجرى ابن عمار الجرايات على الجند والضعفاء ، فلما قلت الأموال عنده شرع يقسط على الناس ما يخرجه في باب الجهاد ، فأخذ من رجلين من الأغنياء مالا مع غيرهما ، فخرج الرجلان إلى الفرنج وقالا إن صاحبنا صادرنا فخرجنا إليكم لنكون معكم ، وذكرا له أن تأتيه الميرة من عرقة والجبل ، فجعل الفرنج جمعا على ذلك الجانب يحفظه من دخول شيء إلى البلد ، فأرسل ابن عمار وبذل للفرنج مالا كثيرا ليسلموا الرجلين إليه فلم يفعلوا فوضع عليهما من قتلهما غيلة .
وكانت طرابلس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجملا وثروة فباع أهلها من الحلي والأواني ما لا حد عليه حتى بيع كل مائة درهم نقرة بدينار « 1 » .
وفي كامل ابن الأثير الجزء 10 : في هذه السنة 501 في شهر رمضان ورد القاضي فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس الشام إلى بغداد قاصدا باب السلطان محمد مستنفرا على الفرنج طالبا لتسيير العساكر لإزاحتهم ، والذي حثه على ذلك أنه لما طال حصر الفرنج لمدينة طرابلس ضاقت عليه الأقوات وقلت واشتد الأمر عليه وعلى أهل البلد فمنّ اللّه عليهم سنة خمسمائة بميرة في البحر من جزيرة قبرس وأنطاكية وجزائر البنادقة ، فاشتدت قلوبهم وقووا على حفظ البلد بعد أن كانوا استسلموا . فلما بلغ فخر الملك انتظام الأمور للسلطان محمد وزوال كل مخالف رأى لنفسه وللمسلمين قصده والانتصار به ، فاستناب بطرابلس ابن عمه ذا المناقب وأمره بالمقام بها ، ورتب معه الأجناد برا وبحرا ، وأعطاهم جامكية ستة أشهر سلفا وجعل كل موضع إلى من يقوم بحفظه بحيث إن ابن عمه لا يحتاج إلى فعل شيء من ذلك . وسار إلى
هامش
( 1 ) كامل ابن الأثير الجزء العاشر الصفحة 170 .