وفي الجزء الخامس من تاريخ ابن خلدون ص 38 و 39 يذكر قدوم ابن عمار صاحب طرابلس على السلطان محمد شاه بن ملكشاه ، قال : كان فخر الدولة أبو علي بن عمار صاحب طرابلس استبد بها على العبيديين .
فلما ملك الإفرنج سواحل الشام رددوا عليها الحصار فضاقت أحوالها ، فلما انتظم الأمر للسلطان محمد واستقام ملكه قصده فخر الملك بن عمار صريخا للمسلمين ، بعد أن استخلف على طرابلس ابن عمه ذا المناقب ، وفرق في الجند عطاءهم لستة أشهر ، ورتب الجامكية في مقاعدهم للقتال ، وسار إلى دمشق ، فلقيه طغتكين أتابك وخيم بظاهرها أياما ورحل إلى بغداد ، فأركب السلطان الأمراء لتلقيه . ولم يدخر عنه برا ولا كرامة وكذلك الخليفة . وأتحف السلطان بهدايا وذخائر نفيسة وطلب النجدة وضمن النفقة على العسكر . فوعده بالنصر وأقام ، ثم لقي الأمير حسين بن أتابك طغتكين ليسير بالعساكر إلى الموصل مع الأمير مودود لقتال صدقة وچاولي ، ثم يسير معه إلى الشام . ثم رحل السلطان عن بغداد سنة إحدى وخمسمائة لقتال صدقة واستدعى ابن عمار وهو بالنهروان فودعه وسار معه الأمير حسين إلى دمشق . وكان ابن عمار لما سار عن طرابلس استخلف ابن عمه ذا المناقب ، فانتقض واجتمع مع أهل طرابلس على إعادة الدولة العلوية ، وبعثوا إلى الأفضل ابن أمير الجيوش المستبد على الدولة بمصر بطاعتهم ويسألون الميرة . فبعث إليهم شرف الدولة بن أبي الطيب واليا معه الزاد من الأقوات ، فدخل البلد وقبض على أهل ابن عمار وأصحابه واستصفى ذخائرهم وحمل الجميع إلى مصر في البحر .
وفي هذا الجزء : ثم سار طغركين سنة 502 إلى طبرية . ووصل إليها ابن أخت بقدوين ( بغدوين ) ملك القدس من الإفرنج فاقتتلوا . فانهزم المسلمون أولا ، فنزل طغركين ونادى بالمسلمين فكروا ، وانهزم الإفرنج وأسر ابن أخت بغدوين وعرض عليه طغركين الإسلام فامتنع فقتله بيده إلى أن قال : وسار بعدها طغركين إلى حصن غزة في شعبان من السنة وكان بيد مولى القاضي فخر الملك بن علي بن عمار صاحب طرابلس . فعصى عليه ، وحاصره الإفرنج وانقطعت عنه الميرة . فأرسل إلى طغركين صاحب دمشق أن يمكنه من الحصن ، فأرسل إليه إسرائيل من أصحابه فملك الحصن وقتل صاحبه مولى ابن عمار غيلة ليستأثر بمخلفه ، فانتظر طغركين دخول الشتاء
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 375
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٧٥