دمشق فأظهر ابن عمه الخلاف له والعصيان عليه ونادى بشعار المصريين ، فلما عرف فخر الملك ذلك كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه وحمله إلى حصن الخوابي ، ففعلوا ما أمرهم . وكان ابن عمار قد استصحب معه من الهدايا ما لا يوجد عند ملك مثله من الأعلاق النفيسة والأشياء الغريبة والخيل الرائقة . فلما وصلها لقيه عسكرها وطغتكين أتابك وخيم على ظاهر البلد ، وسأله طغتكين الدخول إليه فدخل يوما واحدا إلى الطعام وأدخله حمامه . وسار عنها ومعه ولد طغتكين يشيعه ، فلما وصل إلى بغداد أمر السلطان كافة الأمراء بتلقيه وإكرامه وأرسل إليه شبارته وفيها دسته الذي يجلس عليه ليركب فيها ، فلما نزل إليه قعد بين يدي موضع السلطان ، فقال له من بها من خواص السلطان : قد أمرنا أن يكون جلوسك في دست السلطان ، فلما دخل على السلطان أجلسه وأكرمه وأقبل عليه يحدثه . وسير الخليفة خواصه وجماعة أرباب المناصب فلقوه وأنزله الخليفة وأجرى عليه الجراية العظيمة وكذلك فعل السلطان وفعل معه ما لم يفعل مع الملوك الذين معهم أمثاله . وهذا جميعه ثمرة الجهاد في الدنيا ولأجر الآخرة أكبر ، ولما اجتمع بالسلطان قدم هديته وسأله السلطان عن حاله وما يعانيه في مجاهدة الكفار ويقاسيه من ركوب الخطوب في قتالهم ، فذكر له حاله وقوة عدوه وطول حصره وطلب النجدة وضمن أنه إذا سيرت العساكر معه أوصل إليهم جميع ما يلتمسونه ، فوعده السلطان بذلك . وحضر دار الخلافة وذكر أيضا نحوا مما ذكره عند السلطان وحمل هدية جميلة نفيسة وأقام إلى أن رحل السلطان عن بغداد في شوال ، فأحضره عنده بالنهروان وقد تقدم إلى الأمير حسين بن اتابك قتلغتكين ليسير معه العساكر التي سيرها إلى الموصل مع الأمير مودود لقتال چاولي سقاوه وليمضوا معه إلى الشام .
وخلع عليه السلطان خلعا نفيسة وأعطاه شيئا كثيرا وودعه وسار ومعه الأمير حسين فلم يجد ذلك نفعا . ثم إن فخر الملك بن عمار عاد إلى دمشق منتصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة فأقام بها أياما وتوجه منها مع العسكر من دمشق إلى جبلة كما تقدم ذلك سابقا .
وفي هذه السنة في شعبان انهزم اتابك طغتكين من الفرنج ، وسبب ذلك أن حصن عرقة وهو من أعمال طرابلس كان بيد غلام للقاضي فخر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 379
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٧٩