تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الوسط ما رضي به وكان طنكري لما لم ينل ما أراد من نصرة الرواني قد عاد ونزل بانياس ( ص : 163 القلانسي ) . وجرى على أهلها منهم البلاء العظيم وسلم الوالي بها وجماعة من جنده كانوا التمسوا الأمان ، واللّه غالب على أمره . ثم نزل طنكري على ثغر جبيل في شوال وفيه فخر الملك بن عمار ، والقوت فيه نزر قليل . فلم يزل مضايقا له ولأهله إلى يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة ، فراسلهم وبذل لهم الأمان فأجابوه إلى ذلك . فتسلمه بالأمان وخرج منه فخر الملك بن عمار سالما . وقد وعده بإحسان النظر والإقطاع . وفي سنة 503 لما تأخرت العساكر السلطانية من بغداد لنجدة الديار الشامية على غزوات الإفرنج وأفاعيلهم العجيبة في المسلمين ، حملت ظهير الدين أتابك الحمية الإسلامية على التأهب للمسير بنفسه إلى بغداد ولخدمة الدار العزيزة النبوية المستظهرية والمواقف السلطانية الغياثية ، والمثول بها والشكوى لما نزل بالمسلمين . وتأهب للمسير واستصحب معه فخر الملك ابن عمار وخواص أصحابه وما أمكنه من الخيول العربية السبق وطرف مصر من أجناس اللباس وما يصلح لتلك الجهات من التحف والهدايا من كل فن له قيمة وافرة . وتوجه في البرية على طريق السماوة فاستناب في دمشق ولده تاج الملوك بوري ووصاه بما يجب عمله من استعمال اليقظة في الذب والحماية وإحسان السيرة في الرعية . فلما سار وحصل في الوادي المعروف بوادي المياه من البرية وافى الخبر بما شاع من المرجفين ببغداد من الحديث بتقليد السلطان بلاد الشام لأمراء عيّن عليهم ، ووقعت الإشارة في ذلك إليهم فأحدث هذا الخبر وحشة أوجبت عوده من طريقه ، واعتمد على فخر الملك بن عمار ومن عول عليه من ثقاته في الإتمام إلى بغداد بما صحبه من التحف والهدايا ، والمناب عنه في إنهاء ما دعاه إلى العود من طريقه . فوصل فخر الملك إلى بغداد بما صحبه فصادف من الابتهاج بمقدمه والتأسف على عود أتابك ، ولم يصل ويشاهد ما زاد على الأمل وظهور بطلان تلك الأراجيف بالمجال الذي لا حقيقة له « 1 » .
هامش
( 1 ) عن ابن القلانسي ص 166 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 374 | الشيخ سليمان ظاهر