تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
حصارها ، وكذلك أهل السواد وأكثرهم نصارى فقاتل من بها أشد قتال فقتل من الإفرنج ثلاثمائة ، ثم إنه هادنهم على مال وخيل . فرحل عنهم إلى مدينة انطرسوس وهي من أعمال طرابلس فحصرها وفتحها وقتل من بها من المسلمين ، ثم ما زال صنجيل محاصرا طرابلس إلى سنة 496 وكانت تأتي طرابلس المواد وبها فخر الدولة بن عمار وكان يرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الإفرنج ويقتلون من وجدوا ، وقصد بذلك أن يخلوا السواد ممن يزرع لتقل المواد عن الفرنج فيرحلوا عنه . شدد صنجيل الحصار على طرابلس وقد استعان بقوات الفرنج المحمولة على مراكبهم إلى اللاذقية برا وبحرا ، وضايقها بجنده أياما فلم يروا فيها مطمعا ، فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل فحصروها وقاتلوا عليها قتالا شديدا . ولما رأى المحاصرون عجزهم عن الفرنج سلموهم البلد أمانا بعد أن أعطوه ، ولكن الفرنج لم يفوا لهم بذلك وأخذوا أموالهم واستنفدوها بالعقوبات وأنواع العذاب . وكان فخر الملك بن عمار قد كاتب ، لما شدد عليه الفرنج الحصار ، سقمان بن ارتق يستدعيه إلى نصرته على الفرنج ، وبذل له المعونة بالمال والرجال . فبينما هو يتجهز للمسير أتاه كتاب طغتكين صاحب دمشق يخبره أنه مريض قد أشرف على الموت ، وأنه يخاف إن مات وليس بدمشق من يحميها أن يملكها الفرنج ، ويستدعيه ليوصي إليه وبما يعتمده في حفظ البلد . فلما رأى ذلك أسرع في المسير عازما على أخذ دمشق ، وقصد الفرنج طرابلس وإبعادهم عنها . وكان صنجيل قد أقام ابن أخته على حصار طرابلس ، وقد أوقع بعسكره طغتكين المقيم بحصن رفتية ، فملكه طغتكين وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج . وفي سنة 499 شدد صنجيل الحصار على طرابلس بعد امتلاكه جبلة ، وحيث لم يقدر أن يملكها بنى بالقرب منها حصنا وبنى تحته ربضا وأقام راصدا لها ومنتظرا وجود فرصة فيها . فخرج فخر الملك أبو علي بن عمار فأحرق ربضه ، ووقف صنجيل على بعض سقوفه المنحرقة ومعه جماعة من القمامصة والفرسان فانخسف بهم ، فمرض صنجيل من ذلك عشرة أيام ومات وحمل إلى القدس فدفن فيه . ثم إن ملك الروم أمر أصحابه باللاذقية ليحملوا الميرة إلى هؤلاء الفرنج الذين على طرابلس فحملوها في البحر ،