تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وفي سنة 500 ه تتابعت المكاتبات إلى السلطان غياث الدين والدنيا محمد بن ملكشاه من ظهير الدين أتابك وفخر الملك بن عمار صاحب طرابلس ، بعظيم ما ارتكبه الإفرنج من الفساد في البلاد وتملك المعاقل والحصون بالشام والساحل والفتك في المسلمين ومضايقة ثغر طرابلس ، والاستغاثة إليه والاستصراخ والحض على تدارك الناس بالمعونة . فندب السلطان لمّا عرف هذه الحال الأمير چاولي سقاوة وأميرا من مقدمي عسكره كبيرا في عسكر كثيف من الأتراك . وكتب إلى بغداد وإلى الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد وإلى جكرمش صاحب الموصل بتقويته بالمال والرجال على الجهاد والمبالغة في إسعاده وإنجاده . وأقطعه الرحبة وما على الفرات فثقل أمره على المكانين . ولكن اشتغاله بالمحاربة مع أمراء جواره واختلافهم لم يجد المستصرخين نفعا . وفي شعبان سنة 501 اشتد الأمر بفخر الملك بن عمار من حصار الإفرنج وتطاول أيامه وتمادي الترقب لوصول الأنجاد وتمادي تأخر الأسعاد . فأنفذ إلى دمشق يستدعي وصول الأمير ارتق بن عبد الرزاق أحد أمراء دمشق إليه ليتحدث معه بما في نفسه . فأجابه إلى ذلك واستأذن ظهير الدين في ذلك فأذن له وتوجه نحوه . وكان فخر الملك خرج من طرابلس في البر في تقدير خمسمائة فارس وراجل ومعه هدايا وتحف أعدها للسلطان عند مضيه إليه إلى بغداد . فلما وصل ارتق إليه واجتمع معه تقررت الحال بينهما على وصوله إلى دمشق في صحبته ، فوصل إليها وأنزل في مرج باب الحديد بظاهرها . وبالغ ظهير الدين في إكرامه وتناهى في احترامه وحمل إليه أمراء العسكرية ومقدموه من الخيل والبغال والجمال وغير ذلك ما أمكنهم حمله وإتحافه به . وكان فخر الملك المذكور قد استناب عنه في حفظها أبا المناقب ابن عمه ووجوه أصحابه وغلمانه وأطلق لهم واجب ستة أشهر . واستحلفهم وتوثق منهم ، فأظهر عمه الخلاف له والعصيان عليه ونادى بشعار الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر . فلما عرف فخر الملك ما بدا منه كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه وحمله إلى حصن الخوابي ففعل ذلك . وتوجه فخر الملك إلى بغداد ومعه تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ، وقد كان أتابك عرف أن جماعة ممن يحسده في باب السلطان ، ويقع فيه بالسعاية ويقصده بالأذية وإفساد الحال عند السلطان ،