تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
منهم الخلق الكثير وقفل من سلم إلى دمشق وحمص بعد فقد من فقد منهم ، ووصلوا في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة . وفي رجب سنة 497 وردت الأخبار بوصول الإفرنج في البحر من بلادهم إلى ظاهر اللاذقية مشحونة بالتجار والأجناد والحجاج وغير ذلك ، وأن صنجيل المنازل لطرابلس استنجد بهم عليها في مضايقتها والمعونة على ملكها ، وأنهم وصلوا إليه فاجتمعوا معه على منازلتها ومضايقتها ، فقاتلوها أياما ورحلوا عنها . وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية طرابلس بظهور فخر الملك بن عمار صاحبها في عسكره وأهل البلد وقصدهم الحصن الذي بناه صنجيل ، وأنهم هجموا عليه على غرة ممن فيهم . فقتل من به ونهب ما فيه وأحرق وأخرب وأخذ منه السلاح والمال والديباج والفضة الشيء الكثير . وعاد إلى طرابلس سالما غانما في التاسع عشر من ذي الحجة . وفي سنة 498 وردت الأخبار بهلاك صنجيل مقدم الإفرنج النازلين على ثغر طرابلس في رابع جمادى الأولى ، بعد أن كان استقر الأمر بينه وبين فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس من المهادنة ، على أن يكون ظاهر طرابلس لصنجيل بحيث لا يقطع الميرة عنها ولا يمنع المسافرين منها . وفي رجب خرج الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب وجمع خلقا كثيرا وعزم على قصد طرابلس لمعونة فخر الملك بن عمار على الإفرنج النازلين عليه . وكان الأرمن الذين في حصن ارتاح قد سلموا إليه الحصن لما شملهم من جور الإفرنج وتزايد ظلمهم . فلما عرف طنكري ذلك خرج من أنطاكية لقصد ارتاح واستعادتها ، وجمع من في أعماله من الإفرنج ونزل عليها وتوجه نحو فخر الملك في عسكره لإبعاده عنها . وقد جمع وحشد من أمكنه من عمل حلب والاحداث الحلبيين لقصد الجهاد . فلما تقاربا نشبت الحرب بين الفريقين فثبت راجل المسلمين وانهزمت الخيل ووقع القتل في الرجالة ولم يسلم منهم إلا من كتب اللّه سلامته . ووصل الفل إلى حلب وأحصي المفقود من الخيل والرجال فكان تقدير ثلاثة آلاف نفس . وحين عرف ذلك من كان في ارتاح من المسلمين هربوا بأسرهم منها ، وقصد الإفرنج بلد حلب فأجفل أهله منه ونهب من نهب وسبي من سبي .