في سنة 494 في شعبان أرسل القاضي ابن صليحة المتغلب على ثغر جبلة إلى الأمير ظهير الدين أتابك يلتمس منه انفاذ من يراه من ثقاته ليسلم إليه ثغر جبلة ، ويصل إلى دمشق بماله وحاله ، ويسيّره إلى بغداد تحت الحوطة والأمان والحماية وجميل الرعاية ، فأجابه إلى ما اقترحه ووعده بتحقيق أمله وندب لولاية الثغر المذكور ولده الأمير تاج الملوك بوري ، وكان الملك شمس الملوك دقاق غائبا عن دمشق في ديار بكر ، فعاد منها ودخل إلى دمشق في أول شوال من السنة . وتقررت الحال على ما التمس ابن صليحة وتوجه تاج الملوك في أصحابه إلى جبلة فتسلمها وانفصل ابن صليحة عنها . ووصل إلى دمشق بأصحابه وأسبابه وكراعه ودوابه وكل ما تحويه يده من مال وأثاث وحال . فأكرم مثواه وأحسن لقياه وأقام ما أقام بدمشق وسيّر إلى بغداد مع فرقة وافرة من الأجناد بجميع ما يملكه وحصل بها . واتفق له من وشى بماله وعظم سعة حاله إلى السلطان ببغداد ، فنهب واشتمل على ما كان يملك .
وأما تاج الملوك ، فإنه لما ملك ثغر جبلة وتمكن هو وأصحابه فيها ، أساؤوا إلى أهله وقبحوا السيرة فيهم وجروا على غير العادة المرضية من العدل والإنصاف ، فشكوا حالهم فيما نزل بهم إلى القاضي فخر الملك أبي علي بن محمد بن عمار المتغلب على ثغر طرابلس لقربها منهم ، فوعدهم المعونة على مرادهم وإسعادهم بالإنفاذ لهم . وأنهض إليهم عدة وافرة من عسكره فدخلت الثغر واجتمعت مع أهله على الأتراك فقهروهم وأخرجوهم منه وملكوه . وقبضوا على تاج الملوك وحملوه إلى طرابلس ، فأكرمه فخر الملك وأحسن إليه وسيره إلى دمشق . وكتب إلى والده أتابك يعرّفه صورة الحال ويعتذر إليه مما جرى .
وفي سنة 495 ه وردت مكاتبات فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس يلتمس فيها المعونة على دفع ابن صنجيل النازل في عسكره من الإفرنج على طرابلس ، ويستصرخ بالعسكر الدمشقي ويستغيث بهم . فأجيب إلى ما التمس ونهض العسكر نحوه ، وقد استدعى الأمير جناح الدولة صاحب حمص فوصل أيضا في عسكره . فاجتمعوا في عدد كبير وقصدوا ناحية انطرسوس ، ونهد الإفرنج إليهم في جمعهم وحشدهم . وتقارب الجيشان والتقيا هناك فانتقم عسكر المسلمين من عسكر المشركين وقتل
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 370
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٧٠