عنها ، ووصل إلى دمشق بأصحابه وأسبابه وكراعه ودوابه وكل ما تحويه يده من مال وأثاث وحال ، فأكرم مثواه وأحسن لقياه . وأقام ما أقام بدمشق وسيّر إلى بغداد مع فرقة وافرة من الأجناد بجميع ما يملكه وحصل بها .
واتفق له من وشى بماله وعظّم سعة حاله إلى السلطان ببغداد ، فنهب واشتمل على ما كان يملك .
وفي معجم البلدان لياقوت الحموي في التعليق على جبلة قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قرب اللاذقية ، ولم تزل بأيدي المسلمين بعد فتحها سنة 17 على أحسن حال حتى قوي الروم وافتتحوا ثغور المسلمين ، فكان فيما أخذوا جبلة في سنة 357 بعد وفاة سيف الدولة بسنة ، ولم تزل بأيديهم إلى سنة 473 فإن القاضي أبا محمد عبد الله بن منصور بن الحسين التنوخي المعروف بابن ضليعة قاضي جبلة وثب عليها واستعان بالقاضي جلال الدين بن عمار صاحب طرابلس فتقوى بها على من بها من الروم ، فأخرجهم منها ونادى بشعار المسلمين وانتقل من كان بها من الروم إلى طرابلس ، فأحسن ابن عمار إليهم ، وصار إلى ابن ضليعة منها مال عظيم القدر وبقيت بأيدي المسلمين . ثم ملكها الفرنج سنة 502 في الثاني والعشرين من ذي القعدة من يد فخر الملك إلى أن استردها الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 584 ، تسلمها بالأمان .
قال القلقشندي في كتابه صبح الأعشى : وأما أطرابلس فكان قد تغلب عليها قاضيها أبو علي بن عمار وملكها وطالت مدته فيها .
وهو ( كما جاء في خطط الشام ) الذي جدد في طرابلس دار العلم ودار الحكمة وذلك في سنة 472 لتكون مركزا من مراكز التشيع ، وإننا لندع البحث عن مكتبة طرابلس وما جرى فيها بعد استيلاء الصليبيين عليها من التحريق والتمزيق إلى فصل مخصوص سيكون إن شاء اللّه ختام تاريخ بني عمار .
أما وفاة المترجم له فلم نقف في كتب التاريخ التي اتخذناها مصدرا لتاريخ بني عمار على تاريخها ، ولعلها كانت بعد التسعين والأربعمائة ، وكذلك لم يتبين بالتحديد بدء ولاية القاضي فخر الملك أبي علي بن عمار بن محمد بن عمار الكتامي .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 369
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٦٩