عهد سكنى بني عمار طرابلس وولايتهم إمارتها وقضاءها
ليس لدينا مصدر تاريخي يمكننا الرجوع إليه في تحديد العهد الذي سكن فيه بنو عمار طرابلس والعهد الذي تولوا به إمارتها وقضاءها ، وذلك ما أغفله كما أغفل كل ما يتعلق بهم مؤرخو عصرهم وهم لم تذكر أسماء من ذكر منهم إلا عرضا ، فكان المهم عند مؤرخي أزمانهم ذكر الحوادث فحسب . ومع ما للأشخاص من المكانة في المجتمع والتأثير في السياسة من علاقة في تاريخ الحوادث ، فلم يكن ذلك مما يعنى به أولئك المؤرخون ، فلم يتركوا لمن يكتب بعدهم تاريخ تلك الأيام إلا رسوما عافية لا تبلغ غرضا ولا تخرج بهم عن الرجم في الظن ، وهو لا يغني من الحق شيئا ولا هو من مصادر التاريخ الذي من أقصى أهدافه تقييد الوقائع الحادثة المتجددة وتسجيل أسماء رجالها وعلاقتهم بها وبحال مجتمعاتهم . ولكن ذلك إن درج عليه مؤرخو عصرنا الحاضر ودعاهم ذلك الإهمال السابق إلى الإهمال اللاحق لبطل التاريخ . وحسب المؤرخ أن يكون في مثل هذا الموقف معتمدا على الاستنتاج مما يمر به من المدونات وما لا يبعد عن الواقع ، بعرضه على أمور تجعل لذلك الاستنتاج قيمة تاريخية . إن البحث عن قضاة طرابلس يرجع إلى أمرين بل إلى ثلاثة الأول : تحديد زمن سكناهم لها ، الثاني : ولايتهم قضاءها ، الثالث : ولاية الإمرة مع القضاء .
أما تحديد زمن سكانهم ، فإن لم يعرض له المؤرخون . فإنا نستنتج من تأليف العلامة الرحالة أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة ( 449 ) كتبا بأسماء رجال من بني عمار أنهم كانوا في طرابلس قبل هذا التاريخ بمدة . فقد ألف كتابا باسم أبي الكاتب بطرابلس ، وكتابا