تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

عهد سكنى بني عمار طرابلس وولايتهم إمارتها وقضاءها

ليس لدينا مصدر تاريخي يمكننا الرجوع إليه في تحديد العهد الذي سكن فيه بنو عمار طرابلس والعهد الذي تولوا به إمارتها وقضاءها ، وذلك ما أغفله كما أغفل كل ما يتعلق بهم مؤرخو عصرهم وهم لم تذكر أسماء من ذكر منهم إلا عرضا ، فكان المهم عند مؤرخي أزمانهم ذكر الحوادث فحسب . ومع ما للأشخاص من المكانة في المجتمع والتأثير في السياسة من علاقة في تاريخ الحوادث ، فلم يكن ذلك مما يعنى به أولئك المؤرخون ، فلم يتركوا لمن يكتب بعدهم تاريخ تلك الأيام إلا رسوما عافية لا تبلغ غرضا ولا تخرج بهم عن الرجم في الظن ، وهو لا يغني من الحق شيئا ولا هو من مصادر التاريخ الذي من أقصى أهدافه تقييد الوقائع الحادثة المتجددة وتسجيل أسماء رجالها وعلاقتهم بها وبحال مجتمعاتهم . ولكن ذلك إن درج عليه مؤرخو عصرنا الحاضر ودعاهم ذلك الإهمال السابق إلى الإهمال اللاحق لبطل التاريخ . وحسب المؤرخ أن يكون في مثل هذا الموقف معتمدا على الاستنتاج مما يمر به من المدونات وما لا يبعد عن الواقع ، بعرضه على أمور تجعل لذلك الاستنتاج قيمة تاريخية . إن البحث عن قضاة طرابلس يرجع إلى أمرين بل إلى ثلاثة الأول : تحديد زمن سكناهم لها ، الثاني : ولايتهم قضاءها ، الثالث : ولاية الإمرة مع القضاء . أما تحديد زمن سكانهم ، فإن لم يعرض له المؤرخون . فإنا نستنتج من تأليف العلامة الرحالة أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة ( 449 ) كتبا بأسماء رجال من بني عمار أنهم كانوا في طرابلس قبل هذا التاريخ بمدة . فقد ألف كتابا باسم أبي الكاتب بطرابلس ، وكتابا