قال ابن الأثير بعد ذكر وفاة أبي طالب وقيام ابن أخيه هذا بالأمر في طرابلس : فضبط البلد أحسن ضبط ولم يظهر لفقد عمه أثر لكفايته .
ويدل على منعته وجلالة قدره وتفككه من سلطة الدولة الفاطمية حمايته لمعلى بن حيدرة بن منزو الذي سبقت ترجمته حين فر إليه هاربا من بانياس بعد إقامته بها مدة . وقد هرب من دمشق ، وكان واليا عليها إلى بانياس ، فر من العسكر المصري خوفا أن يدركه في بانياس ، فأقام عنده مدة وكان زوج أخته ثم اطلع إلى مصر ، فهلك فيها في الاعتقال في سنة 481 .
ملك في سنة 473 حصن جبلة ، وكان قد غلب على تلك البلاد سنين ، وعجز بدر الجمالي أمير الجيوش عن مقاومته « 1 » « 2 » .
قال ابن خلدون : « كانت جبلة من أعمال طرابلس ، وكان الروم قد ملكوها وولوا على المسلمين بها ابن رئيسهم منصور بن صليحة يحكم بينهم . فلما صارت للمسلمين ، رجع أمرها لجمال الدولة أبي الحسن علي بن عمار المستبد بطرابلس ، وبقي منصور بن صليحة على عادته فيها . ثم توفي منصور فقام ابنه أبو محمد عبد الله مقامه وأظهر الشماتة فارتاب به ابن عمار وأراد القبض عليه ، فعصى هو في جبلة وأقام بها الخطبة العباسية واستنجد عليه ابن عمار دقاق بن تتش ، فجاءه ومعه أتابك طغرتكين فامتنع عليهم ورجعوا ثم جاء الإفرنج فحاصروها . فامتنعت عليهم أيضا ، وشاع أن بركيارق جاء إلى الشام ، فرحلوا ثم عادوا وأظهروا أن المصريين جاؤوا لإنجاده ، فرحلوا ثم عادوا فتقدم للنصارى الذين عنده أن يداخلوا الإفرنج في نقب البلد من بعض أسواره ، فجهزوا إليهم ثلاثمائة من أعيانهم ، فرفعهم بالحبال واحدا بعد واحد وهو قاعد على السور حتى قتلهم أجمعين فرحلوا عنه ثم عادوا إليه . فهزمهم وأسر ملكهم كندا صطيل وفادى نفسه منه بمال عظيم .
هامش
( 1 ) عن خطط الشام .
( 2 ) في خطط المقريزي ج 2 ص 211 أمير الجيوش أبو النجم بدر الجمالي كان مملوكا أرمنيا لجلال الدولة بن عمار فلذلك عرف بالجمالي ارتقت به الحال إلى أن ولي دمشق من قبل المستنصر سنة 465 ووليها ثانيا فيما بعد .