وكان جعفر المذكور رئيسا جليل القدر ممدوحا وفيه يقول أبو القاسم محمد بن هاني الأندلسي :
كانت مساءلة الركبان تخبرني * عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري
11 - سليمان بن جعفر بن فلاح :
قال القلانسي :
« وكان هذا القائد مشهورا بالكفاية والغناء وتوقد اليقظة في أحواله والمضاء ، ويكنى بأبي تميم ، بعثه العزيز باللّه واليا على دمشق سنة 369 فنزل بظاهرها ولم يمكنه قسام الحارثي من دخولها وقوتل وأزعج من مكانه » .
وفي سنة 386 جهزه الحاكم بأمر اللّه إلى الشام لقتال برجوان ، وقد انتقض عليه بسبب تغلب ابن عمار وكتامة على الشام فبعث سليمان هذا أخاه عليا إلى دمشق ، فامتنع أهلها عليه فكاتبهم وتهددهم وأذعنوا ودخل البلد ففتك بهم ثم قدم أبو تميم فأمن وأحسن . وبعث أخاه عليا إلى طرابلس وعزل عنها جيش بن الصمصامة ، فسار إلى مصر . وبعد قتل ابن عمار وإظهار برجوان الحاكم وتجديد البيعة له انتقض برجوان على أبي تميم بن فلاح .
قال المقريزي في خططه : « وفي سنة 386 ه ندب الحسن بن عمار أبا تميم سليمان بن جعفر بن فلاح وقدمه وجعله اسفهلّار الجيش وأمره بالمسير إلى الشام ، فسار من مصر ورحل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها . وجرى بينه وبين سليمان حرب في عسقلان انتهت بهزيمة منجوتكين ، ولما انجلت فتنة ابن عمار بتجديد البيعة للحاكم بأمر اللّه وكتب بذلك إلى دمشق وفيه ما يبعث على الوثوب على سليمان . ولما كان مع ما عرف به من الكفاية واليقظة والمضاء مستهترا بشرب الراح واستماع الغناء والتوفر على اللذة ، ولما وردت المطلقات المصرية بما اشتملت عليه في حقه وهو منهمك في القهوة لم يشعر إلّا بزحف العامة والمشارقة إلى قصره وهجومهم عليه فخرج هاربا على ظهر فرسه . ( انتهى ملخصا عن تاريخ ابن القلانسي ) .