تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أبو القاسم في الحرب وأهم المسلمين أمرهم فاستماتوا وقاتلوا الفرنج فهزموهم أقبح هزيمة . ونجا بردويل إلى خيامه برأسه وركب البحر إلى رومة . وولى المسلمون عليهم بعد الأمير أبي القاسم ابنه جابرا فرحل بالمسلمين لوقته راجعا ولم يعرج على الغنائم . وكانت ولاية الأمير أبي القاسم اثنتي عشرة سنة ونصفا وكان عادلا حسن السيرة ، ولما ولي ابن عمه جعفر بن محمد بن علي بن أبي الحسن ، وكان من وزراء العزيز وندمائه استقامت الأمور وحسنت الأحوال وكان يحب أهل العلم ويجزل الهبات لهم . وتوفي سنة خمس وسبعين وولي أخوه عبد الله فاتبع سيرة أخيه إلى أن توفي سنة تسع وسبعين . وولي ابنه ثقة الدولة أبو الفتوح يوسف بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي الحسن فأنسى بجلائله وفضائله من كان قبله منهم إلى أن أصابه الفالج وعطل نصفه الأيسر سنة ثمان وثمانين . وولي ابنه تاج الدولة جعفر بن ثقة الدولة يوسف فضبط الأمور وقام بأحسن قيام وخالف عليه أخوه علي سنة خمس وأربعمائة أنه مع البربر والعبيد ، فزحف إليه جعفر فظفر به وقتله ونفى البربر والعبيد واستقامت أحواله . ثم انقلبت حاله واختلت على يد كاتبه ووزيره حسن ابن محمد الباغاني ، فثار عليه الناس بسببها وجاؤوا حول القصر وأخرج إليهم أبو الفتوح في محفة ، فتلطف بالناس وسلم إليهم الباغاني فقتلوه وقتلوا حافده أبا رافع ، وخلع ابنه ابن جعفر ورحل إلى مصر وولى ابنه ابن جعفر سنة عشرة ولقبه بأسد الدولة بن تاج الدولة ويعرف بالأكحل . فسكن الاضطراب واستقامت الأحوال وفوض الأمور إلى ابنه ابن جعفر وجعل مقاليد الأمور بيده ، فأساء ابن جعفر السيرة وتحامل على صقلية ومال إلى أهل إفريقية ، وضج الناس وشكوا أمرهم إلى المعز صاحب القيروان وأظهروا دعوته فبعث الأسطول فيه ثلاثمائة فارس مع ولديه عبد الله وأيوب . واجتمع أهل صقلية وحصروا أميرهم الأكحل وقتل وحمل رأسه إلى المعز سنة سبع عشرة وأربعمائة . ثم ندم أهل صقلية على ما فعلوه وثاروا بأهل إفريقية وقتلوا منهم نحوا من ثلاثمائة وأخرجوهم وولوا الصمصام أخا الأكحل . فاضطربت الأمور وغلب السفلة على الاشراف ، ثم ثار أهل بليرم على الصمصام وأخرجوه وقدموا عليهم ابن الثمنة من رؤوس الأجناد وتلقب القادر باللّه واستبد بمازر . . . ابنه عبد الله قبل