تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
المنصور بالرجوع إلى قلورية فعبر إلى خراجة فلقي الروم والسردغرس ، فهزمهم وامتلأ من غنائمهم وذلك يوم عرفة سنة أربعين وثلاثمائة . ثم سار إلى خراجة في حرها حتى هادنه ملك الروم قسطنطين . ثم عاد إلى ربو وبنى بها مسجدا وسط المدينة وشرط على الروم أن لا يعرضوا له وأن من دخله من الأسرى أمن . ولما توفي المنصور وملك ابنه المعز سار إليه الحسن واستخلف على صقلية ابنه أحمد ، وأمره المعز بفتح القلاع التي بقيت للروم بصقلية ، فغزاها وفتح طرمين وغيرها سنة إحدى وخمسين وأعيته رمطة فحاصرها فجاءها من القسطنطينية أربعون ألفا مددا . وبعث أحمد يستمد المعز ، فبعث إليه المدد بالعساكر والأموال مع أبيه الحسن ، وجاء مدد الروم فنزلوا بمرسى مسينة ورجفوا إلى رومطة ، ومقدم الجيش على حصارها الحسن بن عمار وابن أخي الحسن بن علي . فأحاط الروم بهم وخرج أهل البلد إليهم وعظم الأمر على المسلمين فاستماتوا وحملوا على الروم وعقروا فرس قائدهم منويل فسقط عن فرسه ، وقتل جماعة من البطارقة معه . وانهزم الروم وتتبعهم المسلمون بالقتل وامتلأت أيديهم من الغنائم والأسرى والسبي . ثم فتحوا رمطة عنوة وغنموا ما فيها وركب فل الروم من صقلية وجزيرة رفق في الأسطول ناجين بأنفسهم ، فأتبعهم الأمير أحمد في المراكب فحرقوا مراكبهم وقتل كثير منهم وتعرف هذه الوقعة بوقعة المجاز وكانت سنة أربع وخمسين ، وأسر فيها ألف من عظمائهم ومائة بطريق وجاءت الغنائم والأسارى إلى مدينة بليرم حضرة صقلية ، وخرج الحسن للقائهم فأصابته الحمى من الفرح فمات وحزن الناس عليه ، وولي ابنه أحمد باتفاق أهل صقلية بعد أن ولى المعز عليهم يعيش مولى الحسن ، فلم ينهض بالأمر ووقعت الفتنة بين كتامة والقبائل وعجز عن تسكينها . وبلغ الخبر إلى المعز فولى عليها أبا القاسم علي بن الحسن نيابة عن أخيه أحمد ثم توفي أحمد بطرابلس سنة تسع وخمسين . واستبد بالإمارة أخوه أبو القاسم علي وكان مدلا محيا . وسار إليه سنة إحدى وسبعين ملك الفرنج في جموع عظيمة وحصر قلعة رمطة وملكها وأصاب سرايا المسلمين . وسار الأمير أبو القاسم في العساكر من بليرم يريدهم فلما قاربهم خام عن اللقاء ورجع . وكان الإفرنج في الأسطول يعاينونه فبعثوا بذلك للملك بردويل فسار في اتباعه وأدركه ، فاقتتلوا وقتل