تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
تسع وعشرين . فهرب كثير من أهل البلد إلى بلد الروم واستأمن الباقون فأمنهم على النزول عن القلعة ، ثم غدر بهم فارتاع لذلك سائر القلاع وأطاعوا . ورجع خليل إلى أفريقية آخر سنة تسع وعشرين وحمل معه وجوه أهل كبركيت في سفينة ، وأمر بخرقها في لجة البحر فغرقوا أجمعين . ثم ولى على صقلية عطاف الأزدي . ثم كانت فتنة أبي يزيد وشغل القائم والمنصور بأمره فلما انقضت فتنة أبي يزيد عقد المنصور على صقلية للحسن بن أبي الحسن الكلبي من صنائعهم ووجوه قواده وكنيته أبو الغنائم وكان له في الدولة محل كبير في مدافعة أبي يزيد غناء عظيم . وكان سبب ولايته أن أهل بليرم كانوا قد استضعفوا عطافا واستضعفهم العدو لعجزه فوثب به أهل المدينة يوم الفطر من سنة خمس وثلاثين . وتولى كبروبك بنو الطير منهم ونجا عطاف إلى الحصن وبعث للمنصور يعلمه ويستمده ، فولى الحسن بن علي على صقلية ، وركب البحر إلى مازر وأرسى بها فلم يلقه أحد منهم وأتاه في الليل جماعة من كتامة واعتذروا إليه عن الناس بالخوف من بني الطير وبعث بنو الطير عيونهم عليه واستضعفوه وواعدوه أن يعودوا إليه ، فسبق ميعادهم ودخل المدينة ولقيه حاكم البلد وأصحاب الدواوين . واضطر بنو الطير إلى لقائه وخرج إليهم كبيرهم إسماعيل ولحق به من انحرف عن بني الطير ، فكثر جمعه ودس إسماعيل بعض غلمانه فاستغاث بالحسن من بعض عبيده أنه أكره امرأته على الفاحشة ، يعتقد أن الحسن لا يعاقب مملوكه فتخشن قلوب أهل البلد عليه . وفطن الحسن لذلك فدعا الرجل واستحلفه على دعواه وقتل عبده . فسر الناس بذلك ومالوا عن الطيري وأصحابه وافترق جمعهم . وضبط الحسن أمره وخشي الروم بادرته فدفعوا إليه جزية ثلاث سنين ، وبعث ملك الروم بطريقا في البحر في عسكر كبير إلى صقلية واجتمع هو والسردغرس . واستمد الحسن بن علي المنصور فأمده بسبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف وخمسمائة راجل ، وجمع الحسن من كان عنده وسار برا وبحرا وبعث السرايا في أرض قلورية ونزل على أبراجه فحاصرها . وزحف إليه الروم ، فصالحه على مال أخذه وزحف إلى الروم ففروا من غير حرب . ونزل الحسن على قلعة قيشانة فحاصرها شهرا وصالحهم على مال ورجع بالأسطول إلى مسينة فشتى بها . وجاءه أمر