قربت أمور أبي عبد الله وجاء كتاب المعتضد لإبراهيم أظهر التوبة ومضى إلى صقلية وكانت بعده بإفريقية حروب أبي عبد الله الشيعي مع قبائل كتامة حتى استولى عليهم واتبعوه . وكان إبراهيم قد أسرّ لابنه أبي العباس في شأن الشيعي ونهاه عن محاربته وأن يلحق به إلى صقلية إن ظهر عليه .
ولما هلك إبراهيم سنة تسع وثمانين وولي مكانه ولده أبو العباس عبد الله ولأمور بلغته عن ولده زيادة اللّه من اعتكافه على اللذات واللهو وعزمه على التوثب عليه اعتقله ، وولى على صقلية مكانه محمد بن السرقوسي ثم ولي زيادة اللّه أبو مضر بعد مقتل أبيه أبي العباس . وجرت حروب بينه وبين أبي عبد الله الشيعي كان فيها الظهور للشيعي واستيلاؤه على بلاده فخروج زيادة اللّه من المغرب إلى المشرق سنة ست وتسعين .
ثم تفرق بنو الأغلب وانقطعت أيامهم وأصبحت إفريقية وصقلية في حكم عبيد الله المهدي ودانت له وبعث العمال في نواحيها وأصبحت صقلية في ولاية الكلبيين . فكان أول وال عليها من قبل المهدي الحسن بن محمد بن أبي خنزير « 1 » من رجالات كتامة ، فوصل إلى مازر سنة سبع وتسعين في العساكر ، فولى أخاه على كبركيت وولى على القضاء بصقلية إسحاق بن المنهال . ثم سار سنة ثمان وتسعين في العساكر إلى دمشق فعاث في نواحيها ورجع ثم شكى أهل صقلية سوء سيرته وثاروا به وحبسوه وكتبوا إلى المهدي معتذرين ، فقبل عذرهم وولى عليهم أحمد بن قهرب وبعث سرية إلى أرض قلورية فدوخوها ورجعوا بالغنائم والسبي .
ثم أرسل سنة ثلاثمائة ابنه عليا إلى قلعة طرمين المحدثة ليتخذها حصنا لحاشيته وأمواله حذرا من ثورة أهل صقلية . فحصرها ابنه ستة أشهر ثم اختلف عليه العسكر فأحرقوا خيامه وأرادوا قتله فمنعه العرب ودعا هو الناس إلى طاعة المقتدر فأجابوه . وقطع خطبة المهدي وبعث الأسطول إلى إفريقية ولقوا أسطول المهدي وقائده الحسن ابن أبي خنزير فقتلوه وأحرقوا الأسطول . وسار أسطول ابن قهرب إلى صفاقس فخربوها وانتهوا إلى طرابلس وانتهى الخبر إلى القائم بن المهدي ثم وصلت الخلع
هامش
( 1 ) وفي تاريخ أبي الفداء ابن أبي حفترير .