تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
آخرون من أعيانهم إلى القسطنطينية وآخرون إلى طرميس فاتبعهم وعاث في نواحيها . ثم حاصر أهل قطانية فامتنعوا عليه فأعرض عن قتال المسلمين ، وتجهز سنة ثمان وثمانين للغزو فغزا ميسنى ثم مسينة ثم جاء في البحر إلى ريو ففتحها عنوة وشحن مراكبه بغنائمها . ورجع إلى مسينة فهدم سورها وجاء مدد القسطنطينية في المراكب فهزمهم وأخذ له ثلاثين مركبا . ثم أجاز إلى عدوة الروم وأوقع بأمم الفرنجة من وراء البحر ورجع إلى صقلية . وجاء في هذه السنة رسول المعتضد بعزل الأمير إبراهيم لشكوى أهل تونس به ، فاستقدم ابنه أبا العباس من صقلية وارتحل هو إليها . وذكر ابن الأثير أن فتح سرقوسة كان في أيامه على يد جعفر بن محمد أمير صقلية ، وأنه حاصرها تسعة أشهر وجاءهم المدد من قسطنطينية في البحر فهزمهم ثم فتح البلد واستباحها . واتفقوا كلهم على أنه ركب البحر من إفريقية إلى صقلية فنزل طرانية ثم تحول عنها إلى بليرم ونزل على دمشق وحاصرها سبعة عشر يوما . ثم فتح مسينة وهدم سورها . ثم فتح طرميس آخر شعبان من سنة تسع وثمانين ووصل ملك الروم بالقسطنطينية ففتحها . ثم بعث حافده زيادة اللّه ابن ابنه أبي العباس عبد الله إلى قلعة بيقش فافتتحها ، وابنه أبو محرز إلى رمطة فأعطوه الجزية ، ثم عبر إلى عدوة البحر وسار في بر الفرنج ودخل قلورية عنوة ، فقتل وسبى ورهب منه الفرنجة . ثم رجع إلى صقلية ورغب منه النصارى في قبول الجزية فلم يجب إلى ذلك . ثم سار إلى كنسة في حرها واستأمنوا إليه فلم يقبل ثم هلك وهو محاصر لها آخر تسع وثمانين لثمان وعشرين سنة من إمارته ، فولى أهل العسكر عليهم حافده أبا مضر ليحفظ العساكر والأمور ، إلى أن يصل ابنه أبو العباس وهو يومئذ بافريقية . فأمن أهل كنسة قبل أن يعلموا بموت جده وقبل منهم الجزية وأقام قليلا حتى تلاحقت به السرايا من النواحي ، ثم ارتحل وحمل جده إبراهيم فدفنه في بليرم وقال ابن الأثير حمله إلى القيروان فدفنه بها . وفي أيامه ظهر أبو عبد الله الشيعي بكتامة يدعو للرضا من آل محمد ويبطن الدعوة لعبيد الله المهدي من أبناء إسماعيل الإمام ، واتبعه كتامة وهو من الأسباب التي دعته للتوبة والإقلاع والخروج إلى صقلية . وبعث إليه موسى بن عياش صاحب صلته بالخبر وبعث إبراهيم رسوله إلى الشيعي بانكجان يهدده ويحذره فلم يقبل وأجابه بما يكره . فلما
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 327 | الشيخ سليمان ظاهر