تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ . أحد الشعراء المجيدين الكبار المشاهير . كان إماما في اللغة والأنساب أقام بالشام مدة . وسكن بنواحي حلب وكان يشار إليه في عصره « 1 » وكان في ريعان عمره ، وعنفوان أمره ، قد دوخ بلاد الشام ، وحصل من حضرة سيف الدولة بحلب في مجتمع الرواة والشعراء ، ومطرح الغرباء الفضلاء ، فأقام ما أقام بها على أبي عبد اللّه بن خالويه . وأبي الحسن الشمشاطي وغيرهما من أئمة الأدباء وأبي الطيب المتنبي ، وأبي العباس النامي وغيرهما من فحول الشعراء بين علم يدرسه ، وأدب يقتبسه ، ومحاسن ألفاظ يستفيدها ، وشوارد أشعار يصيدها ، وانقلب عنها وهو أحد أفراد الدهر ، وأمراء النظم والنثر ، وكان يقول ما فتق قلبي ، وشحذ فهمي ، وصقل ذهني ، وأرهف حد لساني ، وبلغ هذا المبلغ بي إلا تلك الطرائف الشامية ، واللطائف الحلبية ، التي علقت بحفظي . وامتزجت بأجزاء نفسي وغصن الشباب رطيب ، ورداء الحداثة قشيب « 2 » . أصله من طبرستان . ومولده ومنشأه خوارزم . وكان يتسم بالطبري ويعرف بالخوارزمي . ويلقب بالطبرخزمي . فارق وطنه ريعان عمره . وحداثة سنه وهو قوي المعرفة ، قويم الأدب نافذ القريحة ، حسن الشعر ، ولم يزل يتقلب في البلاد ، ويدخل كور العراق والشام ، ويأخذ عن العلماء ، ويقتبس من الشعراء ويستفيد من الفضلاء حتى تخرج وخرج فرد الدهر في الأدب والشعر . ولقي سيف الدولة . وخدمه واستفاد من يمن حضرته ، ومضى على غلوائه في الاضطراب والاغتراب ، وشرق بعد أن غرب « 3 » . وأطال الثعالبي الكلام في ذكر تنقلاته ورحلاته وختمه بحديث ابتلائه بأبي الفضل بديع الزمان الهمذاني وما مني به من مساجلته التي ركدت بها ريح شهرته . وكان في تلك السنة انقضاء أجله . وقال إن وفاته كانت في
هامش
( 1 ) الوفيات م 1 ص 747 . ( 2 ) اليتيمة ج 1 ص 8 . ( 3 ) اليتيمة ج 4 ص 123 ، 172 .